وأما القول الثالث : فلا وجه له ظاهر . فالمتعين هو القول الرابع .
الشرط السادس : تعدد المتعاقدين ، فلا يثبت مع وحدتهما ، كالوكيل عن
المالكين في اجراء صيغة العقد ، فيكون البائع والمشتري واحدا .
والوجه فيه : أن النص يختص بصورة التعدد . مضافا إلى أن هذا الخيار ثبت بعد
خيار المجلس وخيار المجلس باق مع اتحاد العاقد إلا مع إسقاطه ، إذ لا يتصور التفرق
حينئذ الذي هو غاية لخيار المجلس .
ولكن كلا الوجهين مندفعان ، كما أفاده الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) :
أما الأول : فلأن بعض الأخبار وإن كان ظاهرا في كون مورده تعدد العاقد ،
لكن إطلاق بعضها يشمل صورة وحدتهما .
ثم إن ظاهر الأخبار كون المناط هو القبض وعدمه . ومن الواضح أن المنظور
فيه هو المالكان لا العاقد ، إذ الثمن لا يعطى لمن ينشئ الصيغة . والمالكان متعددان
وإن اتحد العاقد من قبلهما .
نعم ، لو كان العاقد وليا بيده العوضان لم يتحقق الشرطان الأول لتحقق قبض
المبيع والثمن ، فلا يثبت الخيار ولكنه ليس من جهة وحدة العاقد .
وأما الثاني : فقد أفاد الشيخ ( قدس سره ) بأن خيار المجلس لا يثبت للوكيل في إجراء العقد
فقط ولو سلم ثبوته فيمكن إسقاطه أو اشتراط عدمه في ضمن العقد .
ثم إنه لا يخفى أن دعوى كون هذا الخيار بعد خيار المجلس - ويراد به ظاهرا أن
مبدأ الثلاثة بعد خيار المجلس - مما لا وجه له بحسب الصناعة بالمرة . نعم يقع البحث -
على ما ستعرف - في أن مبدأ الثلاثة هل هو من حين العقد أو من حين التفرق ، وهذا
أجنبي عن كون مبدئه من بعد خيار المجلس ، إذ قد يسقط خيار المجلس قبل التفرق ،
فانتبه .
الشرط السابع : أن لا يكون المبيع حيوانا أو خصوص الجارية ، فإنه حكي عن
الصدوق ( رحمه الله ) في المقنع ( 2 ) التزامه فيما إذا أشتري جارية بأنه إن جاء بالثمن فيما بينه
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 246 ، الطبعة الأولى .
2 - الصدوق ، محمد بن علي : المقنع ، ص 365 ، الطبعة الأولى .