المبيع المقابل له ، وهذا إنما يكون في بيع الشخصي دون الكلي إذ البائع مطلق
العنان في التصرف في جميع أمواله ، فتأخير الثمن يكون فواتا للنفع لا ضررا .
تندفع : أن الثمن بعد أن صار ملكا للبائع بواسطة البيع فحبسه عنه حبس له عن
التصرف في ملكه وحرمانه منه وهو ضرر بلا إشكال ، لأنه نقص يرد عليه .
نعم ، قبل تملكه يكون فوات الثمن فوات نفع وليس بضرر ، فانتبه .
وأما النصوص ، فروايتا ابن يقطين وابن عمار يمكن أن يراد بلفظ " البيع " فيهما
معناه المصدري لا المبيع فيكون مفعولا مطلقا ، كما يقول من عامل معاملة أو تاجر
تجارة ونحو ذلك . ولو فرض أن المراد بالبيع المبيع ، فإطلاقه قبل تحقق البيع يمكن أن
يكون بمناسبة الأول والمشارفة لا المعروضية للبيع ، فيعم الكلي حينئذ ، ولو سلم
إرادة المعروضية للبيع .
وأما رواية زرارة ، فلا ظهور للمتاع في الشخصي ، كما لا ظهور لقوله : " يدعه "
في ذلك ، إذ يصدق على عدم قبض الكلي وتركه لدى البائع أنه يدعه عنده .
وأما رواية أبي بكر بن عياش ، فالشئ وإن كان يساوق الموجود لكن لا ظهور
له في إرادة الموجود الخارجي ، بل يعم كل موجود ولو كان موجودا في الذمة ،
كالكلي ، لأنه يعتبر في الذمة كما أشرنا إليه سابقا ، فيقال له بهذا الاعتبار أنه شئ ،
ويصح أن يعبر عن شراء الكلي بشراء شئ .
وبالجملة ، فما أفاده الشيخ ( قدس سره ) لا يمكن الالتزام به ، فالصحيح هو التعميم لمطلق
موارد البيع شخصيا كان المبيع أم كليا .
الشرط الخامس : عدم الخيار لهما أو لأحدهما .
وحكي عن التحرير ( 1 ) أنه قال : " ولا خيار للبائع لو كان في المبيع خيار
لأحدهما " . والأقوال التي أشار إليها الشيخ ( قدس سره ) في هذا الشرط أربعة :
الأول : اشتراط عدم الخيار مطلقا لهما أو لأحدهما .
هامش
1 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : تحرير الأحكام ، ص 167 ، الطبعة الأولى .