أما روايتا ( 1 ) ابن يقطين وابن عمار فقد اشتملتا على لفظ : " البيع " ، وقد عرفت أنه بمعنى المبيع . واطلاق المبيع قبل تحقق البيع لا بد أن يكون بملاحظة معروضيته
للبيع ، وهو إنما يتصور في الأعيان الشخصية ، إذ هي القابلة للعرض لأجل البيع دون
الكلي .
وأما رواية زرارة ( 2 ) ، فقد اشتملت على لفظ المتاع وهو ظاهر في المبيع
الشخصي ، كما اشتملت على لفظ " يدعه عنده " وهو إنما يتصور في المبيع الشخصي .
وأما رواية أبو بكر بن عياش ( 3 ) ، فهي وإن اشتملت على التعبير ب : " من اشترى
شيئا " وهو مطلق يعم الكلي والمعين ، إلا أن الظاهر من لفظ الشئ الموجود
الخارجي كما يقال " اشتريت شيئا " إذ لا يعبر به عن شراء الكلي .
هذا ملخص ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) في المقام . وقد خالفه الأعلام المحشون ( قدس سرهم ) ( 4 )
وذهبوا إلى عموم الحكم لصورة بيع الكلي أيضا وتصدوا لمناقشة جميع هذه الوجوه ،
وملخص ما قيل في وجه مناقشتها :
أما الاجماع ، فبعدم ظهور ذلك من كلمات الكل خصوصا وأن الشهيد في
الدروس ( 5 ) نسب إلى خصوص الشيخ ( رحمه الله ) تقييد هذا الخيار بشراء معين ، فإنه ظاهر
في عدم فهمه التقييد من كلمات العلماء غيره .
وأما قاعدة نفي الضرر ، فهي وإن لم تنطبق بلحاظ الضرر الحاصل من قبل ضمان
المبيع لعدم الضمان في الكلي . ولكن ضرر تأخير الثمن بعد استحقاقه له بالملك
لا يرتفع في بيع الكلي ، فيمكن تطبيق قاعدة نفي الضرر بلحاظه واثبات الخيار بها .
ودعوى : إن ضرر تأخير الثمن إنما هو بلحاظ حبس البائع عن التصرف في
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 9 : من أبواب الخيار ح 3 و 4 .
2 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 9 : من أبواب الخيار ح 1 .
3 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 9 : من أبواب الخيار ح 2 .
4 - كالسيد الطباطبائي في حاشيته ص 53 ، والمحقق الأصفهاني في حاشيته ص 80 ، والمحقق
الإيرواني في حاشيته ص 43 .
5 - الشهيد الأول ، محمد بن مكي : الدروس الشرعية ، ج 3 : ص 273 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .