وفي مثل بيع حاجة لأجل دفع ضرورة عاجلة ظاهر في اشتراط تعجيل تسليم
الثمن ، وفي مثل شراء دار ظاهر في صحة التأخير أكثر من ثلاثة أيام من ناحية الثمن
والمثمن .
ومن الواضح أنه مع ثبوت هذا الشرط الضمني الارتكازي ، لا موضوع حينئذ
لخيار التأخير ، إذ مع اشتراط التعجيل ضمنا لا مجال للامهال ثلاثة أيام بل يثبت
الخيار عند مجرد التأخير ، فلا معنى للسؤال عن حكم التأخير عن ثلاثة أيام
والحيرة فيما يثبت له ، فالأخبار منصرفة عنه . ومع اشتراط التأخير عرفت أنه
لا ثبوت للخيار لأنه منصرف النصوص .
والمفروض أن غالب المعاملات تشتمل على هذا الشرط . ومن المقطوع بعدمه
تكفل نصوص خيار التأخير حكما تعبديا يرجع إلى عدم الاعتناء بالشرط
الضمني .
وعليه ، فلا يبقى مورد لخيار التأخير إلا نادرا ، ومن هنا نستطيع أن نقول إن
مضمون هذه النصوص خصوصا بعد ظهورها بدوا في نفي الصحة ، مما يرد علمه إلى
أهله . فالتفت .
الشرط الرابع : أن يكون المبيع عينا أو شبهه - كصاع من صبرة - وقد التزم
الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) بهذا الشرط لوجوه ثلاثة :
الأول : ما ذهب إلى استفادته من كلمات العلماء من أن هذا الشرط إجماعي .
وحاول دفع جميع ما يحاول به نفي الاجماع .
الثاني : عدم تأتي قاعدة نفي الضرر بلحاظ ضمان المبيع قبل القبض ، فإن ذلك
إنما يتأتى بالنسبة إلى المبيع الشخصي ، إذ هو المضمون على البائع قبل القبض ولا
يجوز له التصرف فيه فيثبت له الخيار دفعا للضرر ، ولا يتأتى بالنسبة إلى المبيع
الكلي ، كما لا يخفى .
الثالث : ظهور النصوص في كون الموضوع خصوص المبيع الشخصي .
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 245 ، الطبعة الأولى .