وأما الضمان ، فهو لا يرتفع بالقاعدة لأنه حكم ضرري لا يرتفع بقاعدة نفي
الضرر ، لأنها غير ناظرة إلى الأحكام الواردة مورد الضرر .
وعليه ، فيثبت جواز القلع مع الضمان .
ثم إنه هل لمالك الأرض إبقاء الغرس بالأجرة أو لا ؟
ذهب الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) إلى الأول بلا بيان الوجه فيه .
وذكر السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 2 ) في وجهه أنه مقتضى سلطنة كل منهما على ماله .
وفيه : أنه لا ربط له بحق المطالبة بالأجرة .
كما علله المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 3 ) بأنه مقتضى احترام مال المسلم ، وهو غير
واضح أيضا .
وتوضيح الحال فيه : أن بقاء الغرس في ملك الغير ليس اختياريا لصاحب
الغرس وفعلا من أفعاله كي يكون مقتضى احترام مال المسلم استحقاق المالك
الأجر ، لأن الغارس حين غرسه كان في ملكه . وكونه في ملك الغير بما هو كذلك
ليس باختياره كي يعد هذا استيفاء للأرض .
وعليه ، فلصاحب الغرس أن يقول للمالك : أنا لا أعطي الأجر وأنت إعمل بما
تقتضيه القواعد الشرعية فإن شئت فاقلعه وادفع أرش الضرر والنقص ، أو التلف .
وبالجملة ، بقاء الغرس نسبته إلى الجميع على حد سواء ، فلاحظ .
نعم ، يمكن أن يقرب دفع الأجرة بوجه آخر وهو : أن العين بيعت ذات منفعة
فلا بد أن ترجع كذلك ، فإذا رجعت العين مغروسة كانت مسلوبة المنفعة ، فلمالكها
حق مطالبة الغابن بالتفاوت وهذا لا يرجع إلى استحقاق الأجرة بل يرجع إلى
استحقاق أرش النقص الوارد على العين باعتبار أنها مسلوبة المنفعة .
لا يقال : إن المنفعة الفائتة من المنافع المستوفاة بالغرس فلا يستحق المالك
أرش التفاوت .
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 241 ، الطبعة الأولى .
2 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 46 ، الطبعة الأولى .
3 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 66 ، الطبعة الأولى .