في مورد الضرر . فلا مجال لقاعدة الضرر ، إذ هي لا تشمل الحكم الوارد مورد
الضرر وإنما هي ناظرة إلى الأحكام الثابتة للأشياء بعناوينها الأولية .
وبعد أن تعود العين ، يحتمل بقاء نفس ذلك الحكم الضرري - وهو اللزوم - ولا
يمكن التمسك بالقاعدة لنفيه ، لعدم شمولها في نفسها لمثله ولا نظر لها إليه كما عرفت .
وليس هناك دليل آخر يتوهم دلالته على نفي اللزوم ، فيكون الاستصحاب محكما ،
فالتفت .
ثم إن الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) ذكر بعد ذلك أنه ربما يبني الوجهان على أن الزائل العائد
كالذي لم يزل أو كالذي لم يعد . والمراد من ذلك هو أن الشئ إذا زال ثم عاد فهل هو
أمر آخر غير الأول فلم يعد الأول ، أو أنه نفسه فكأنه لم يزل ؟ وتقريب ابتناء ما
نحن فيه على هذين الوجهين بنحوين :
الأول : أن الملكية العائدة بزوال المانع كانت هي نفس الملكية الأولى .
الثاني : أن الملكية قبل زوالها كانت محكومة بالجواز . فإذا قلنا بأن الزائل العائد
كأن لم يزل ، فهذا يعني أن الملكية العائدة هي نفس الملكية السابقة بجميع آثارها
ومنها كونها جائزة .
وفيه : أن المقصود من كون العائد نفس الزائل وعينه هو أنه نفسه بذاته وهذا لا
ينافي تبدل حكمه ، إذ لا يستلزم تبدل حكم الذات بقاء الاختلاف في نفس الذات ،
كما لا يخفى .
وبالجملة ، بناء الوجهين على هذه القاعدة الفلسفية ليس بصحيح . ولعله لأجل
ذلك ذكره الشيخ ( قدس سره ) بعنوان : " ربما " .
الفرع الثالث : فيما لو عادت إليه العين بناقل جديد ، كما لو اشترى المغبون العين
ممن باعها عليه .
وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) أن الوجهين في الفرع السابق يتأتيان هنا ، وذكر أن عدم
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 240 ، الطبعة الأولى .
2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 240 ، الطبعة الأولى .