المتيقن منه ذلك ، اختص سقوط الخيار به . ويقع الكلام بعد ذلك في فروع :
الفرع الأول : فيما إذا كان تصرف المغبون بالناقل الجائز ، كالهبة أو البيع الخياري
ونحو ذلك .
وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) أن ظاهر التعليل بعدم إمكان الاستدراك والتقييد بصورة
امتناع الرد هو عدم سقوط الخيار في ما إذا كان الناقل جائزا .
وأورد عليه المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 2 ) بأنه إنما يتم لو أريد من الامتناع في كلامهم
هو الامتناع الوقوعي في قبال الامكان الوقوعي ، لعدم امتناع رد العين في مورد
العقد الجائز .
وأما إذا أريد به الامتناع بالغير - وهو الامتناع لأجل عدم تحقق العلة التامة في
قبال الوجوب بالغير وهو الممكن الموجود لأجل حصول علته التامة لامتناع تخلفه
عنها - فلا يتم ما ذكر ، لأن رد العين ممتنع بالغير فعلا لعدم تحقق شرطه وهو بقاؤها
في ملك الراد .
والتحقيق هو الثاني ، لأن رد الملك متقوم بوجود الملك لا بامكان وجوده .
كما أورد عليه المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) ( 3 ) بأنه لا فرق بين العقد الجائز واللازم
ما دامت العين خارجة عن ملكه . ولو اقتضى دليل نفي الضرر فسخ العقد الجائز
توطئة لفسخ العقد الغبني ، لاقتضى وجوب إعادة العين في العقد اللازم إن أمكن ولو
بإقالة أو شراء .
والحق هو تمامية ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) ولا يرد عليه شئ مما ذكر ، وذلك : لأن
سقوط الخيار إنما يثبت عند امتناع الرد من جهة أن جعل حق الاسترداد مع امتناع
الرد لا أثر له لعدم التمكن من إعماله ، وإنما يتمكن من إعماله مع تمكنه من الرد .
إذن ، ففي المورد الذي يتمكن من الرد ولو بالواسطة لا يسقط حق الخيار ، لأن
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 240 ، الطبعة الأولى .
2 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 62 ، الطبعة الأولى .
3 - الإيرواني ، الشيخ ميرزا علي : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 35 ، الطبعة الأولى .