الوفاء متفرع عن كون العقد صحيحا ، فلا معنى لأن يراد به صحة العقد .
وأما فرض كونه ارشادا إلى صحة العقد ، فيدفعه : أنه لا معنى لامضاء البيع -
مثلا - وبيان نفوذه بالأمر بما يترتب على الصحة والنفوذ .
إذن ، فلا بد أن يكون الملحوظ به مقام اللزوم .
وفرض كونه أمرا مولويا الذي يرجع إلى حرمة الفسخ ، فيترتب عليه فساده
وعدم تأثيره وهو معنى اللزوم .
يدفعه : أولا : إن النهي عن المعاملة على ما حققناه في الأصول ( 1 ) لا يقتضي
الفساد ، كما ذهب إليه بعض ( 2 ) ، ولا يقتضي الصحة ، كما ذهب إليه آخرون ( 3 ) -
فيما إذا تعلق بالمسبب - .
وثانيا : أنه من الواضح الضروري أن الفسخ لو ثبت تأثيره أو عدمه لا يكون
محرما ، إذ لم يدع أحد من الفقهاء حرمته . إذن فحمله على الوجوب المولوي
الراجع إلى حرمة الفسخ خلاف ضرورة الفقه .
وأما حمله على الارشاد إلى عدم تأثير الفسخ واللزوم ، فهو خلاف ظاهر
الأمر شرعا خصوصا في مثل الوفاء الذي يعلم أنه محبوب شرعا فيشتمل على
ملاك الأمر المولوي .
وعلى هذا ، فلا بد من التصرف في معنى الوفاء ههنا وحمله على معنى يتلائم
مع الأمر المولوي به ، فيقال إن المراد به ليس ابقاء الملكية حقيقة الذي يرجع إلى
عدم الفسخ ، بل المراد به ابقاء الملكية عملا - كما يقال عين ذلك في المراد بالنقض
في باب الاستصحاب فيقال إن المراد به النهي عن النقض عملا ، إذ لا يمكن النهي
عن النقض والأمر بالابقاء حقيقة - ، فيرجع إلى الأمر المولوي بترتيب آثار
الملكية .
هامش
1 - الحكيم ، السيد عبد الصاحب : منتقى الأصول ، ج 3 : ص 206 ، الطبعة الأولى .
2 - الكاظمي ، الشيخ محمد علي : فوائد الأصول ، ج : ص 271 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .
3 - التفتازاني ، ملا سعد : شرح التلويح على التوضيح ، ج 1 : ص 415 الطبعة الأولى .