بالفسخ مع الشرط بمقتضى دليل نفوذ الشرط فيكون مخصصا للعموم المزبور أو
حاكما عليه . فلاحظ .
وأما ما أفاده المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) في مقام الاشكال على الشيخ ( قدس سره ) بعد حمل
عبارته على الوجه الأول : أن زوال العلقة وإن كان مشتركا بين الطلاق والفسخ إلا
أن الظاهر أن أحدهما في ذاته غير الآخر ، لأن حقيقة الطلاق بينونة الزوجة وفراقها
عن الزوج ويلزمه ارتفاع علقة الزوجية . والفسخ نفس رفع العلقة وعود الأمر إلى
ما كان . وعليه ، فتوقف البينونة والفراق على شئ لا يقتضي توقف مطلق رفع
العلقة عليه .
فهو وإن كان دقيقا ، لكنه غير وجيه :
أولا : لأنه لا يتناسب مع حمل عبارة الشيخ على الوجه الأول الذي يرجع إلى
دعوى سلبية وهي عدم ثبوت الفسخ في النكاح ، فالتفرقة بين مفاد الفسخ والطلاق
لا ترتبط به بتاتا ، لعدم نظر الشيخ إليها على هذا التقدير . فلنا أن نقول إن إشكالي
الأصفهاني على الشيخ لا يتواردان على موضوع واحد . فتدبر .
وثانيا : لأنه غير تام في نفسه ، فإنه لم يستدل على عدم تأتي شرط الخيار في
النكاح بتوقف البينونة على الطلاق ، بل بأن انفساخ النكاح وزوال العلقة الزوجية
ينحصر سببها في الطلاق ولو بنحو الملازمة فلا تتحقق بغيره ولو مطابقة ، فأي ربط
لما أفاده بأصل الدليل .
فالعمدة في المناقشة هو ما ذكرناه ( 2 ) .
والمتحصل : أنه لا دليل على عدم صحة شرط الخيار في النكاح سوى الاجماع
والتسالم من الأصحاب ، فمن اعتمد على مثل هذا الاجماع فهو . وإلا كان مقتضى
القاعدة جواز شرط الخيار فيه . فالتفت .
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 49 ، الطبعة الأولى .
2 - ثم إنه قد ذكرت وجوه أخرى لبيان عدم صحة شرط الخيار في الفسخ نقلها المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) في
حاشيته ( ج 3 ، ص 49 ) وناقشها ولم يزد ما أفاده سيدنا الأستاذ دام ظله في بيانها على ما أفاده ( رحمه الله ) إن
لم يكن أقل اختصارا ولاستيضاح بطلانها فعليك بمراجعة الحاشية فإن فيها غنى وكفاية .