الوجه الثالث : ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) في صدر كلامه من : أن دليل نفوذ الشرط إنما
يدل على نفوذ شرط الخيار في المورد الذي تثبت فيه مشروعية الفسخ في الجملة
بإقالة أو بخيار - كالبيع - ، فيكون دليل النفوذ مقتضيا لنفوذ الفسخ في مورد الشرط .
أما إذا لم تثبت مشروعية الفسخ ، فلا يتكفل دليل النفوذ إثبات سببية الفسخ ،
بل يكون شرط الخيار من الشرط المخالف للكتاب والسنة ، فلا يصح . فتدبر .
وهذا الوجه نبني عليه فعلا ريثما يأتي الحديث فيه انشاء الله تعالى في محله ،
فانتظر .
ولنشرع الآن في الكلام عن كل عقد - ذكره الشيخ ( قدس سره ) - بنفسه ، فنقول :
أما النكاح : فقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) أنه مما لا يدخله الشرط اتفاقا ، وعلله بتوقف
ارتفاعه شرعا على الطلاق وعدم مشروعية التقايل فيه .
أقول : أما تعليله بعدم مشروعية التقايل فيه ، فقد عرفت الاشكال في كبراه
وأنه لا دليل على اختصاص صحة شرط الخيار بما يشرع فيه التقايل .
وأما تعليله بتوقف ارتفاعه شرعا على الطلاق ، فهو يحتمل وجهين :
الوجه الأول : ما فسره به بعض المحشين ( 2 ) من عدم ثبوت مشروعية الفسخ
فيه ، فينطبق عليه الوجه الثالث .
ورد بالمنع من الصغرى لثبوت الفسخ فيه ببعض العيوب ، كما يحرر في كتاب
النكاح .
الوجه الثاني : أن يكون مراده هو العلم بعدم زوال العلقة في باب النكاح إلا
بواسطة الطلاق ، ويكون ما دل على زوالها بالفسخ في بعض الموارد مخصصا لذلك .
وهذا المعنى أقرب لعبارته وأنسب للشيخ لبعد تصدي الشيخ لنفي مشروعية
الفسخ في النكاح . ولكنه مردود بأنه لو ثبت مثل هذا الدليل - فإنه غير مسلم - ، فهو
لا يتكفل أكثر من بيان لزوم النكاح وعدم زواله إلا بالطلاق ، وهذا لا ينافي زواله
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 233 ، الطبعة الأولى .
2 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 49 ، الطبعة الأولى .