وقد بنى المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) على الثالث بدعوى ظهور سياق الكلام فيه ،
وهي غير ثابتة ، فالثابت من هذا النص هو اللزوم الطبعي لا أزيد لعدم ظهوره فيما
هو أزيد منه .
الجهة الثالثة : في صدق الرجوع مع شرط الخيار ، فقد يقال :
أولا : أنه مع شرط الخيار في الصدقة - مثلا - لا يتحقق الرجوع بالفسخ ولا
يصدق الرجوع بها لأن العقد مقيد بالشرط فهو واقع على كيفية مخصوصة فلا
يصدق الرجوع باعمال الحق ، فهو نظير تقييد بزمان خاص ، فإن استرداد المال بعد
ذلك الزمان لا يصدق عليه أنه رجوع .
وفيه : ما أفاده المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 2 ) من أن الشرط لا يرجع إلى تقييد متعلق
العقد وتكييفه بكيفية خاصة بل هو التزام في ضمن التزام ، فالالتزام العقدي لا تقييد
فيه ، فينافيه التزام الرجوع فيه .
وثانيا : بما ذكره السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 3 ) من عدم صدق الرجوع على الفسخ في
العقد المتزلزل ، وأن الرجوع إنما يصدق حقيقة إذا كان المال باقيا على الوقفية أو
الصدقة لا مثل المقام .
وفيه : أن المقصود من الرجوع المنهي عنه في مثل الصدقة ليس الرجوع بالقهر
والغلبة الذي يكون غصبا ، بل المراد به هو الرجوع بإزالة العلقة وفسخ العقد
فيصدق الرجوع على نفس الفسخ . ولعل مراده هو الوجه الأول ، كما لعله يظهر من
صدر عبارته ، فراجع .
والمتحصل من الذي ذكرناه في معنى الرواية : أن مثل الصدقة مما كان بذلا
وتمليكا في وجه الله تعالى وسبيله يكون لازما في طبعه وهو لا يمنع من شرط الخيار
فيه .
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 50 ، الطبعة الأولى .
2 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 50 ، الطبعة الأولى .
3 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 33 ، الطبعة الأولى .