فهما يشتركان في المبدأ .
وقد عرفت أن خيار المجلس مبدؤه من حين العقد . واستدل له المحقق
الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) : بأن الموضوع في خيار الحيوان هو عنوان : " المشتري " ، كما
أن موضوع خيار المجلس هو : " البيعان " وكما أن فعلية الحكم بفعلية موضوعه
تقتضي ثبوت خيار المجلس من حين العقد كذلك تقتضي ثبوت خيار الحيوان من
حينه ، لصدق المشتري من ذلك الحين كصدق " البيع " .
وقد ذكر أن هذا الوجه أولى بالاستدلال من دليل الشيخ ( قدس سره ) .
ولكن يمكن الخدشة فيه بوجود الفرق بين خيار الحيوان وخيار المجلس ،
لأن الأخبار الواردة في أحكام خيار الحيوان ليست في مقام تشريع هذا الخيار ،
بل تشريعه أمر معلوم لدى السائل ومفروغ عنه وإنما النظر إلى بيان خصوصياته .
وعليه ، فلا يمكن أن يتمسك بالأخبار في إثبات أن موضوع الحكم هو
المشتري بعنوانه ، إذ ليس المقام مقام تشريع الخيار لموضوعه ، فقد يكون
موضوعه المشتري بخصوصية تنضم إليه لا تتحقق من حين العقد .
وحكي عن ابن زهرة ( 2 ) وعن الشيخ ( 3 ) والحلي ( رحمهم الله ) ( 4 ) - في خيار الشرط
المتحد في الحكم مع هذا الخيار من جهة الدليل الذي ذكروه - أنه من حين
التفرق . وقد يستدل له بوجوه :
الأول : ما ورد في المبسوط ( 5 ) - ونحوه المحكي عن السرائر ( 6 ) - من أن
الخيار يدخل إذا ثبت العقد والعقد لم يثبت قبل التفرق .
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 34 ، الطبعة الأولى .
2 - الحلبي ، حمزة بن علي : غنية النزوع ، ص 220 ، ط مؤسسة الإمام الصادق ( عليه السلام ) .
3 - الطوسي ، محمد بن الحسن : الخلاف ، ج 2 : ص 15 ، م 44 ، الطبعة الأولى .
الطوسي ، محمد بن الحسن : المبسوط ، ج 2 : ص 85 ، الطبعة الأولى .
4 - ابن إدريس ، محمد بن منصور : السرائر ، ج 2 : ص 247 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .
5 - الطوسي ، محمد بن الحسن : المبسوط ، ج 2 : ص 85 ، الطبعة الأولى .
6 - ابن إدريس ، محمد بن منصور : السرائر ، ج 2 : ص 247 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .