الرجحان أو الترجيح ، لا يكون إلا بجعل السلطنة على فسخ العقد أو السلطنة
على فسخه وإقراره ، إذ لا معنى لجعل الحق المزبور مع عدم جعل السلطنة
المزبورة .
إذن ، فالخيار بمعناه الاصطلاحي من لوازم الخيار بمفهومه اللغوي ، فيصح
حمل اللفظ الوارد في النص على إرادة المعنى الاصطلاحي .
وإذا ثبت مقدار ارتباط المفهوم اللغوي بالمفهوم الاصطلاحي . . .
فيقع الكلام بعده في أن أي المعنيين اصطلاحا أرجح في مقام الاثبات ؟
ولا بد قبل ذلك من إيقاع الكلام في أنه هل للبائع في موارد الخيار حق إبرام
العقد وإلزامه بحيث لا يقبل الفسخ بالالتزام به أوليس له ذلك ، مع قطع النظر عن
أخذ هذا الأمر في مفهوم الخيار الذي نفاه السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) في حاشيته ،
بل الكلام في ثبوتها في نفسها .
ومن الواضح أنه لو لم تثبت هذه الصلاحية للبائع لم يكن مجال للبحث عن
تقويمها لمفهوم الخيار .
كما يقع الكلام في أنه هل لذي الخيار جعل العقد لازما ولو باسقاط حق الفسخ
أو لا ؟ . فيقع البحث في جهتين :
الجهة الأولى : في أنه هل لذي الخيار اسقاط الخيار ، بمعنى أنه هل قابلية
الخيار للاسقاط من لوازمه التي لا تنفك عنه عقلا أو لا ؟
قد يتخيل هذا الأمر في الخيار ، بل في كل حق . فيدعى أن مميز الحق عن
الحكم هو قابلية الحق للاسقاط بحيث لا يكون الحق حقا إلا إذا ثبت هذا اللازم
له .
ولا يخفى أن هذا الكلام مصادرة ، إذ أي شئ يقتضي لا بدية كون الحق مما
يقبل الاسقاط . ومجرد إرادة تمييزه عن الحكم لا تقتضي الالتزام بذلك ، إذ لا نعدم
الفوارق بين الحق والحكم غير قابلية الاسقاط ، فليكن من الفوارق قابلية الحق
للنقل والانتقال دون الحكم . هذا بحسب مقام الثبوت .
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 2 ، الطبعة الأولى .