وأما بناء على المحتمل السادس ، فهي دالة على سقوط الخيار بالافتراق
مطلقا ولو كان عن إكراه .
إذا عرفت ذلك ، فقد عرفت أن احتمال الأول خلاف ظاهر الرواية ، لأن الرضا
بالعقد حدوثا دخيل في موضوع الحكم باللزوم والجواز معا ، فلا خصوصية له في
الحكم باللزوم كي يذكر فيه .
وأما ما أفاده المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) في رد هذا الاحتمال : بأن الرضا بالمعنى
المزبور ثابت في كلا فرضي ثبوت الخيار وسقوطه ، فلا يصح جعله علة لسقوط
الخيار كالافتراق .
فهو غير سديد بناء على النحو الذي بينا به الاحتمال ، من أخذ الرضا قيدا
لموضوع الحكم باللزوم لا أنه غاية للخيار وعلة لسقوط الخيار . فتدبر .
وأما الاحتمال الثاني ، فهو خلاف الظاهر كسابقه ، لوجهين :
أحدهما : أن عدم فسخ المعاملة قيد مأخوذ في موضوع الحكم باللزوم
والجواز ، فلا معنى لأخذه في موضوع الحكم باللزوم .
والآخر : أن جعل الرضا بمعنى عدم الكراهة كناية عن عدم الفسخ خلاف
الظاهر .
وأما الاحتمال الثالث ، فهو بعيد عن الظاهر كما صرح به من احتمله ، فهو ما
بين من لم يحتمله أصلا وما بين من صرح ببعده . فلا تحمل عليه الرواية .
وأما الاحتمال الرابع ، فقد عرفت أنه خلاف الظاهر لأنه يستلزم لغوية
الافتراق في مقام تأثيره في سقوط الخيار مع أن ظاهر النصوص دخالة الافتراق
فيه .
وأما الاحتمال السادس ، فلا يمكن حمل النص عليه وذلك لأن الافتراق إنما
يكون التزاما عمليا بالمعاملة إذا فرض أنه مسقط للخيار شرعا ، وإلا فلا ربط
للافتراق بالرضا العملي .
وإذا كان الأمر كذلك فلو كان قوله : " بعد الرضا " تفريعا على الحكم بسقوط
الخيار بالافتراق صح الكلام كما لا يخفى .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 176
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص١٧٦