على الموضوع المقيد هو الخيار ، ونفي هذا الأثر بتحكيم حديث الرفع يستلزم
ترتب اللزوم ، كما لا يخفى ، مع أن المطلوب هو إبقاء الجواز بعد تحقق الافتراق
عن إكراه . أما إذا كان الافتراق غاية للحكم نفسه كان له أثر مستقل لأنه مما
يترتب عليه سقوط الخيار ولزوم العقد ، فيمكن إجراء حديث الرفع لغرض نفي
هذا الأثر فتترتب عليه النتيجة المطلوبة ، فالتفصيل الذي ذكره السيد ( رحمه الله ) في محله
ولا وجه لإيراد المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) عليه .
نعم الذي يرد على السيد ( رحمه الله ) هو ما ذهب إليه من ظهور دليل الخيار في أخذ
الافتراق حدا للموضوع ، فإنه خلاف الظاهر من الدليل ، بل ظاهره كون الخيار
مغيى بالافتراق وأن الافتراق غاية للحكم وحدا لاستمراره ، كما يظهر ذلك
بملاحظة قوله ( عليه السلام ) : " البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا فلا خيار لهما " ، فإنه
ظاهر في ترتيب سقوط الخيار على الافتراق ، فلاحظ .
ثالثها : ما أفاده المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) من : أن الحديث إنما يجري في خصوص
مورد الأسباب المعتبر فيها طيب النفس لا مطلق موضوع الحكم ولو لم يكن من
الأسباب .
ويتوجه عليه : أن الأثر الشرعي إذا كان مترتبا على السبب المتحقق عن طيب
النفس يرتفع بالاكراه لأجل عدم تحقق موضوعه وهو طيب النفس ، فلا حاجة
حينئذ للتمسك بحديث رفع الاكراه ، وهذا واضح جدا ، ومن الغريب صدور ما
ذكرنا عن المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) .
والذي يتعين أن يقال في بيان عدم جريان حديث الرفع فيما نحن فيه هو : أن
حديث الرفع إنما يجري في مورد يكون موضوع الحكم فيه هو الفعل الاختياري ،
لا ما يكون الموضوع فيه ليس بفعل بل كان أمرا خارجيا ، أو يكون الموضوع فعلا
لكنه مطلق الفعل أعم من الاختياري وغيره .
وتوضيح ذلك باجمال : أنه وقع الاتفاق على عدم الفرق في الحكم بالضمان في
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 29 ، الطبعة الأولى .