الاختيارية ، فلا مجال لجريان حديث الرفع فيه . فلاحظ .
الوجه الرابع : رواية الفضيل ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - في حديث - قال : " قلت
له : ما الشرط في غير الحيوان ؟ قال : البيعان بالخيار ما لم يفترقا ، فإذا افترقا فلا
خيار بعد الرضا منهما " . وقد استدل بها الشيخ على المدعى .
ولا يخفى أن الرواية تحتمل وجوها متعددة ، فلا بد من التعرض لها ومعرفة ما
هو الظاهر منها كي نعرف صحة الاستدلال بها وعدم صحته . وقد تقدم بيان
محتملات خمسة في هذه الرواية فلا نطيل بإعادتها .
نعم هنا احتمال سادس اختاره المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 2 ) وهو : أن يراد بالرواية
حمل الرضا على الافتراق وبيان أن السقوط لأجل أن الافتراق رضا بالمعاملة لكنه
رضا عملي والتزام عملي بها في قبال الالتزام القولي والقلبي . ومن الواضح أن
الرواية على المحتمل الأول الذي اختاره السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 3 ) تكون أجنبية
عن المدعى في المقام لأنها عليه في مقام بيان أن موضوع اللزوم والجواز هو
العقد الصادر عن رضا دون غيره لدخالة الرضا في صحة العقد ، إذ مع فساده بدون
الرضا لا موضوع للجواز واللزوم .
وهكذا الحال بناء على المحتمل الثاني الذي اختاره المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) ( 4 )
كما لا يخفى .
وأما على المحتمل الثالث ، فهي صريحة في الدلالة على المدعى وعدم العبرة
بالافتراق الصادر عن إكراه .
وأما على الاحتمالين الرابع والخامس ، فهي تدل على عدم سقوط الخيار
بالافتراق عن إكراه لأنه غير مسبوق بالرضا في هذا الفرض ، كما أنه غير كاشف
نوعا عن الرضا .
هامش
1 - وسائل الشيعة : ج 12 / باب 1 من أبواب الخيار ، ح 3 .
2 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 29 ، الطبعة الأولى .
3 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 13 ، الطبعة الأولى .
4 - الإيرواني ، الشيخ ميرزا علي : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 13 ، الطبعة الأولى .