وإن اختار السكوت ، فالأقوال ثلاثة أيضا .
الأول : بقاء الخيار مطلقا .
الثاني : السقوط مطلقا .
الثالث : السقوط مع إرادة التمليك ، وهو للتذكرة ( 1 ) .
والذي أفاده ( قدس سره ) في هذا المقام : هو أن كلمة . . " اختر " بحسب وضعه ظاهرة في
طلب الاختيار لأحد الأمرين من الفسخ والامضاء ، ولا ظهور له في تمليك الخيار
أو تفويض الأمر إليه أو استكشاف الحال ، نعم ظاهره عرفا كونه لأجل استكشاف
حال المخاطب وأنه ماذا ينوي ؟ وكأنه في العرف السابق كان ظاهرا في تمليك
المخاطب ، كما يظهر من باب الطلاق ، وعليه يحمل النص السابق على تقدير
صحة سنده .
وعليه ، فإن تمت دلالته على اسقاط الآمر خياره فهو وإلا فلا مزيل لخياره .
وتحقيق المقام : أن ظاهر كلمة : " اختر " - بحسب مادتها وهيئتها - وإن كان هو
طلب اختيار أحد الأمرين من الفسخ أو عدمه ، إلا أنه لا مجال للأخذ بهذا الظاهر
ههنا بعد فرض أن المأمور له الخيار وأن له الفسخ وعدمه .
كما أنه لا مجال لحمله على إرادة استكشاف الحال ، لأنه قد يتخلف ولا
ينكشف الحال للآمر ، إذ له أن يسكت خصوصا لو التفت إلى أن غرض الآمر ذلك .
وأيضا لا يمكن حمله على إرادة تمليك الخيار للمأمور لأن حق الخيار لا يقبل
النقل إلى الغير .
وبعد بطلان هذه المحتملات يدور الأمر بين احتمالين احتمال كون الآمر
قاصدا اسقاط حقه الثابت له وعزل نفسه عن هذا الشأن وحصره بالمأمور ،
واحتمال كونه في مقام تفويض أمر خياره للمأمور وتوكيله في اعماله ، فالراجح
هو الأول ، لأن مثل هذه الكلمة عادة إنما تقال في مقام تكريم الطرف الآخر
وتبجيله ، وهذا إنما يتناسب مع عزل الآمر نفسه عن المأمور به بالمرة ، وتوكيله
هامش
1 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 518 ، الطبعة الأولى .