أما الأول ، فهو بعيد جدا لأن الرضا بالمعاملة عند حدوثها من شرائط صحتها ،
وبدونه لا تكون صحيحة .
ومن الواضح أنه ليست الرواية في مقام بيان اعتبار ما هو دخيل في صحة
المعاملة لكي تكون موردا لثبوت الخيار وعدمه ، إذ المعاملة الباطلة خارجة عن
مقسم الخيار وعدمه .
وأما الثاني ، فهو بعيد عن ظاهر الرواية جدا وإن استقربه المحقق
الإيرواني ( رحمه الله ) ( 1 ) ، بدعوى : أن حصول اللزوم عند التفرق في فرض عدم تحقق
الفسخ قبله وإلا فلا موضوع للزوم .
وأما الثالث ، فهو بعيد أيضا عن ظاهر الرواية ، كما اعترف بذلك من احتمله
وهو المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) .
وأما الرابع ، فهو ممنوع ، لأن الرضا بالمعاملة بنفسه موجب لسقوط الخيار
على ما تقدم بيانه . وعليه ، ففيما نحن فيه يكون المستلزم للسقوط هو الرضا لأنه
يوجب اللزوم ، كما عرفت . وهذا يستلزم عدم دخل الافتراق أصلا في ترتب
السقوط وهو يخالف ظهور النصوص في أن للافتراق دخلا في سقوط الخيار .
فيتعين بعد بطلان جميع هذه المحتملات الالتزام بالمحتمل الخامس ، فيكون
الموجب للسقوط هو الافتراق بما هو كاشف عن الرضا .
ومثل هذا التعبير كثير عرفا ، فمثلا إذا تكلم شخص بما يوجب هتك صديقه
يقول له الصديق : " أنه لا صداقة بيننا بعد الإهانة " ، فإنه ظاهر في أن الكلام الصادر
مزيل للصداقة باعتبار أنه إهانة وهتك . فتدبر .
الجهة الثانية : في اعتبار اجتماع المتبايعين في المجلس في ثبوت الخيار
وعدمه ، وتوضيح ذلك : أنه . .
تارة : يقع البيع بين اثنين بينهما هيئة اجتماعية في مكان البيع بحيث يصدق كونهما
مجتمعين ، كما إذا كانا جالسين في غرفة واحدة ووقع البيع بينهما .
هامش
1 - الإيرواني ، الشيخ ميرزا علي : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 13 ، الطبعة الأولى .