غير اسقاطه ، فلا مساواة فضلا عن الفحوى .
وأما الأول : فبما أفاده من أنه إنما يتم إذا كانت العبرة في الدلالة على الرضا
بالكشف النوعي ، إذ يمكن اختلاف الكاشف قوة وضعفا من حيث تطرق احتمال
الخلاف فيه وعدم تطرقه . أما إذا كانت العبرة في نفس الرضا الفعلي ، فهو مما لا
يقبل الاختلاف ، فالرضا الفعلي المتحقق في ضمن التصرف ليس معه احتمال عدم
الرضا شخصا ، فلا أولوية في البين .
أقول : تقدم من الشيخ ( قدس سره ) أن حق الخيار ليس إلا حق فسخ العقد وعدمه
وليس هو حق إبرام العقد وفسخه ، وتقدم منا تقريب ذلك والاستدلال عليه .
إذن ، فالرضا بالبيع ليس إعمالا للحق بل يرجع إلى اسقاط الحق .
وأما مناقشته في الوجه الأول ، فهي ترجع إلى نفي دعوى الأولوية على أحد
التقديرين وهو ليس بمهم بعد تسليم ثبوت الرضا في مورد الاسقاط ، فيثبت له
الحكم ولو كان بالمساواة لا بالأولوية .
الثالث : عموم القاعدة المعروفة : " لكل ذي حق اسقاط حقه " .
ولا يخفى أنه لم يرد نص بهذا المضمون وإنما الدليل الذي استدل به عليها هو
فحوى ما دل على أن : " الناس مسلطون على أموالهم " ، فإنه يقتضي السلطنة على
حقوقهم بالأولوية .
وقد قرب المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) الأولوية المدعاة بأن المراد من المال في
قاعدة السلطنة هو المال المضاف إلى الناس بإضافة الملكية ، وإضافة الملكية
أقوى من إضافة الحقية . فإذا كانوا مسلطين على أملاكهم فهم أولى بالسلطنة على
حقوقهم لأن السلطنة على الأقوى تستلزم السلطنة على الأضعف بالأولوية .
وقد ذهب المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) ( 2 ) إلى إنكار الأولوية ببيان أن علقة الحقية
أضعف من العلقة الملكية ، ودلالة النص على إثبات السلطنة على العلقة القوية لا
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 26 ، الطبعة الأولى .
2 - الإيرواني ، الشيخ ميرزا علي : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 13 ، الطبعة الأولى .