فثبت قدم الحركة لذلك العلم ، فيصير إذن تقدير المطالبة بلمية تأخره عن
علة تأخره لم تأخر تأخره وحدوثه الحاصل عما اقتضى تأخره وحدوثه وقد علمت
أن المطالبة إنما هي بلمية تأخره ، وقد قلنا أنه لذلك العلم لا بلمية تأخر
تأخره .
وعن الثالث : أن الترك بالنظر إلى ذاته وإلى القدرة أمر ممكن ، وإنما
يجب من جهة الداعي ، وذلك لا ينافي الاختيار كما سنبينه إنشاء الله .
( والجواب عن الشبهة الثانية ) أن المؤثرية أمر إضافي ثبت في العقل
عند تعقل صدور الأثر عن المؤثر ، ولا نسلم أنها أمر ثابت في الخارج ،
وتقسيمها بالمحدث والقديم من عوارض وجودها في الخارج ، ودليلكم إن دل
فإنما يدل على كون مفهومها مفهوما ثبوتيا ، وهو أعم من الثبوتي في الخارج لا
على كونها ثابتة في الخارج .
فإن قلت : المعقول من المؤثرية إن لم يكن يطابق الخارج كان جهلا ، وإن
طابق صدق التقسيم بالمحدث والقديم . وأيضا فإن المؤثرية صفة للمؤثر حاصلة
قبل الأذهان ، وصفة الشئ يستحيل قيامها بغيره .
فجواب الأول : إن عدم مطابقته للخارج لا يقتضي كونه جهلا ، وإنما يقتضي
ذلك لو حكم بثبوته في الخارج ، مع أنه ليس كذلك بل إذا حكم بثبوته في
العقل فمطابقته بثبوته في العقل دون الخارج .
وجواب الثاني : إن الحاصل قبل الأذهان هو الشئ الذي بحيث لو عقله
عاقل حصل في عقله إضافة لذلك الشئ إلى غيره ، لا الذي يحصل في العقل ،
فإن ذلك يستحيل أن يوجد قبل وجود العقل .
( وعن الشبهة الثالثة ) إن القبلية إنما تستلزم وجود الزمان إذا ثبت أنها أمر
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 61
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٦١