على الجسم ، الثاني إن تلك الأمور محدثة ، الثالث إنها متناهية ، الرابع إن
الجسم لا ينفك عنها .
أما الأول فلأن الحصول في الحيز وأنواعه من الحركة والسكون والاجتماع
والافتراق أكوان للمتحيز ، ويستحيل أن يكون نفس المتحيز أو الحيز لوجهين :
أحدهما : أنها تتبدل وتتعاقب على ذات المتحيز والحيز عند حصوله فيه
مرة بعد أخرى ، ولا شئ من المتحيز والحيز بمتبدل في ذاته مع شئ منها
فكانت زائدة عليه .
الثاني : أنها مشتركة في كونها حصولات للمتحيز في الحيز ، وحصوله
في الحيز نسبة بينه وبين الحيز ، والنسبة متغايرة للمنتسبين ، أما الثاني والثالث
فلأنها مستلزمة للكون في الزمان ، وكل واحد واحد من أجزاء الزمان ومجموعه
مستلزم للحدوث ، لما عرفت من وجوب تناهي الحوادث ، ولازم اللازم
لازم ، فكان الحدوث والتناهي لازمين لهذه الحوادث . وأما الرابع فلأن المتحيز
واجب الحصول في حيز ما ، فإن كان واجب الحصول غير مسبوق بغيره ،
فهو أول كون له في الوجود . وذلك أن الحدوث وإن كان مسبوقا بحصول فإما
في ذلك الحيز وهو السكون أو في غيره وهو الحركة بناء على الجوهر الفرد ،
فإذن المتحيز لا ينفك عن كون حادث ، وأما الثانية فغنية عن البيان .
( البرهان الثاني ) لو كان شئ من الأجسام لا أول لوجوده لكان من حيث هو
كذلك إما متحركا أو ساكنا ، والقسمان باطلان فالقول بأن شيئا منها لا أول
لوجوده باطل .
بيان الحصر : إن الجسم واجب الحصول في حيز ما ، فذلك الحصول
إما أن يكون أول حصوله في الحيز وذلك ينافي عدم أولية وجوده أو حصولا
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 58
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٥٨