قلت : مطلق الحدوث جزء من الحدوث الخاص ، فمستلزم الحدوث الخاص
مستلزم لمطلق الحدوث ، فكان المجموع مستلزما لمطلق الحدوث .
( الثالث ) لو كان الماضي من الحوادث غير متناه لما وجد اليوم ، لتوقفه
على انقضاء ما قبله من الحوادث الغير المتناهية وامتناع انقضاء ما لا نهاية له ، لكن
اللازم باطل فالملزوم باطل .
واعلم أن الخصم تارة يقول ما لا أول له من الحوادث هو مجموعها وتارة
يقول هو نوعها . أما المجموع فقد عرفت حدوثه ، وأما النوع فلأنه لا يقع في
الوجود ما لم يقترن به العوارض المشخصة التي كل واحد منها حادث . وما
توقف وجوده على وجود الأمر الحادثة كان حادثا ، فالنوع إذن حادث .
وهذا الأصل الثاني أتم في إثبات المطلوب وإن كان الأول نافعا . فلنشرع
بعدهما في بيان المطلوب .
الركن الثاني
وفيه بحثان :
البحث الأول : في تقدير البرهان على حدوث العالم
وهو من وجهين :
( الأول ) الأجسام لا تخلو عن الحوادث المتناهية ، وكل ما لا يخلو عن الحوادث
المتناهية فهو حادث ، فالأجسام حادثة .
أما المقدمة الأولى فيتوقف على أمور أربعة : الأول إن ههنا أمورا زائدة
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 57
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٥٧