فكان منقسما ، وإن كان الثاني لم يكن ازدياد التأليف مفيدا لزيادة الحجم ، وهو
ظاهر البطلان .
( الثاني ) إذا ركبنا خطا من ثلاثة أجزاء ووضعنا على طرفيه جزئين ، فإما أن
يصح الحركة على كل واحد من ذينك الجزئين إلى الأجزاء أو لا يصح ، والثاني
ظاهر البطلان فتعين الأول . فلنفرض حركتهما معا ، وحينئذ يلزم التقاؤهما على
الجزء الأوسط ، فيماس كل منهما بنصفه نصف الوسط وبنصفيهما الآخرين
النصفين من الجزئين الباقيين من الخط ، فيلزم قبول القسمة في الكل .
( الثالث ) إذ ركبنا خطا من أربعة أجزاء ووضعنا فوق أحد طرفيه جزءا
وتحت الطرف الآخر جزءا ثم فرضنا حركتهما معا فلا بد وأن يلتقيا على متصل
الثاني والثالث ، وذلك يستلزم انقسام الجزئين وما ماساه من الجزئين المتوسطين
من الخط .
والجواب عن الأول : أن الوسط يحجب الطرفين عن التماس ويلقي كلا
منهما بنهايته من ذلك الجانب ، ونهايتاه عرضان قائمان ، ولا يلزم من تعدد
الأعراض تعدد محالها . سلمناه لكن ما ذكرتموه من قبول الانقسام بسبب الوضع
المذكور أمر يقدره الوهم ويحكم به كما يحكم في الأجسام المنقسمة ، فإن
العقل إذا حكم بصحة الجوهر الفرد كانت ملاقاة الجواهر له نسبا وإضافات
لا توجب تكثرها وتعددها تكثرا في ذاته ولا قسمة . وهذا كما لا يتوهم من محاذاة
النقطة المفروضة في محيط دائرة لنقطة مركزها ، فإن تكثر تلك النسب لا يوجب
تكثر تلك النقطة .
وعن الثاني : إنما نمنع صحة الحركة على الجزئين لاستلزامها المحال ،
فإن حركة الجزء الذي لا يتجزى دفعية آنية ، لو تحركا معا لزم اجتماعهما
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 54
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٥٤