الركن الثاني
( فيما ينبغي له من الصفات )
وفيه أبحاث :
البحث الأول : العصمة
صفة للانسان يمتنع بسببها من فعل المعاصي ولا يمتنع منه بدونها .
وعندنا : أن النبي معصوم عن الكبائر والصغائر عمدا وسهوا من حين
الطفولية إلى آخر العمر .
وجوز بعض الخوارج صدور جميع الذنوب عن الأنبياء .
وجوزت المعتزلة والزيدية وقوع الصغائر عنهم فيما يتعلق بالفتوى دون
الكبائر .
ثم منهم من جوزها سهوا فقط وهو مذهب الأشعرية .
فأما ما يتعلق بأداء الشريعة فأجمعوا على أنه لا يجوز عليهم فيه التحريف
والخيانة لا عمدا ولا سهوا ، وكذلك أجمعوا على أن وقت العصمة هو وقت
النبوة دون ما قبله .
لنا وجوه :
( أحدها ) إن غرض الحكيم من البعثة هداية الخلق إلى مصالحهم وحثهم
بالبشارة والنذارة وإقامة الحجة عليهم بذلك لقوله تعالى " رسلا مبشرين ومنذرين
لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل " ( 1 ) فلو لم يجب في حكمته عصمة
هامش
( 1 ) سورة النساء : 165 .