المراجعة 104 رقم : 15 ربيع الثاني سنة 1330
1 - ثلة من موارد احتجاج الإمام
2 - احتجاج الزهراء عليها السلام
1 - كان الإمام يتحرى السكينة في بث النصوص عليه ، ولا يقارع بها
خصومه احتياطا على الاسلام ، واحتفاظا بريح ( 1 ) المسلمين ، وربما اعتذر عن
سكوته وعدم مطالبته - في تلك الحالة - بحقه فيقول ( 2 ) : " لا يعاب المرء بتأخير
حقه ، إنما يعاب من أخذ ما ليس له ( 892 ) " وكان له في نشر النصوص عليه طرق
تجلت الحكمة فيها بأجلى المظاهر ، ألا تراه ما فعل يوم الرحبة إذ جمع الناس فيها أيام
خلافته لذكرى يوم الغدير ، فقال لهم : أنشد الله كل امرئ مسلم سمع
رسول الله صلى الله عليه وآله ، يقول يوم غدير خم ما قال ، إلا قام فشهد بما
سمع ، ولا يقم إلا من رآه ، فقام ثلاثون ، من الصحابة فيهم اثنا عشر بدريا
فشهدوا بما سمعوه من نص الغدير ( 3 ) " ( 893 ) وهذا غاية ما يتسنى له في تلك
الظروف الحرجة بسبب قتل عثمان ، وقيام الفتنة في البصرة والشام ، ولعمري أنه
قصارى ما يتفق من الاحتجاج يومئذ مع الحكمة في تلك الأوقات ، ويا له مقاما
محمودا بعث نص الغدير من مرقده ، فأنعشه بعد أن كاد ، ومثل - لكل من كان في
الرحبة من تلك الجماهير - موقف النبي ( ص ) يوم خم ، وقد أخذ بيد علي فأشرف
هامش
( 1 ) الريح : حقيقة في القوة والغلبة والنصر والدولة .
( 2 ) هذه الكلمة من كلمه القصير الخارج في غرضه الشريف وهي في نهج
البلاغة ، فراجع ما ذكره علامة المعتزلة في شرحها ص 324 من المجلد الرابع من شرح النهج
( 3 ) كما ذكرناه في المراجعة 56 .