تضلوا ، يفيد أن الأمر للايجاب كما ذكرنا ، واستياؤه منهم دليل على أنهم تركوا أمرا
من الواجبات عليهم ، فالأولى أن يقال في الجواب : أن هذه قضية في واقعة كانت
منهم على خلاف سيرتهم ، كفرطة سبقت ، وفلتة ندرت ، ولا نعرف وجه الصحة
فيها على التفصيل ، والله الهادي إلى سواء السبيل ، والسلام عليكم .
س
المراجعة 88 رقم : 11 ربيع الأول سنة 1330
تزييف تلك الأعذار
إن من كان عنده فصلح الخطاب ، لحقيق بأن يصدع بالحق وينطق
بالصواب ، وقد بقي بعض الوجوه في رد تلك الأعذار ، فأحببت عرضه عليكم ،
ليكون الحكم فيه موكولا إليكم .
قالوا في الجواب الأول : لعله صلى الله عليه وآله ، حين أمرهم
بإحضار الدواة لم يكن قاصدا لكتابة شئ من الأشياء ، وإنما أراد مجرد اختبارهم لا
غير ، فنقول - مضافا إلى ما أفدتم - : إن هذه الواقعة إنما كانت حال احتضاره بأبي
وأمي كما هو صريح الحديث ، فالوقت لم يكن وقت اختبار ، وإنما كان وقت إعذار
وإنذار ، ووصية بكل مهمة ، ونصح تامة للأمة ، والمحتضر بعيد عن الهزل
والمفاكهة ، مشغول بنفسه وبمهماته ومهمات ذويه ولا سيما إذا كان نبيا .
وإذا كانت صحته مدة حياته كلها لم تسع اختبارهم ، فكيف يسعها وقت
احتضاره ، على أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم - حين أكثروا اللغو واللغط
والاختلاف عنده - : قوموا ، ظاهر في استيائه منهم ، ولو كان الممانعون مصيبين
لأستحسن ممانعتهم ، وأظهر الارتياح إليها ، ومن ألم بأطراف هذا الحديث ولا سيما
قولهم : هجر رسول الله ، يقطع بأنهم كانوا عالمين أنه إنما يريد أمرا يكرهونه ،
المراجعات — صفحة 360
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٣٦٠