واللغط نصب عينيه ، فلم يتسن له يومئذ أكثر من قوله لهم : قوموا كما سمعت ،
ولو أصر فكتب الكتاب للجوا في قولهم هجر ، ولأوغل أشياعهم في إثبات هجره -
والعياذ بالله - فسطروا به أساطيرهم ، وملأوا طواميرهم ردا على ذلك الكتاب
وعلى من يحتج به .
لهذا اقتضت حكمته البالغة أن يضرب صلى الله عليه وآله ، عن ذلك
الكتاب صفحا لئلا يفتح هؤلاء المعارضون وأولياؤهم بابا إلى الطعن في النبوة -
نعوذ بالله وبه نستجير - ، وقد رأى صلى الله عليه وآله ، أن عليا وأولياءه
خاضعون لمضمون ذلك الكتاب ، سواء عليهم أكتب أم لم يكتب ، وغيرهم لا
يعمل به ولا يعتبره لو كتب ، فالحكمة - والحال هذه توجب تركه إذ لا أثر له
بعد تلك المعارضة سوى الفتنة كما لا يخفى ، والسلام .
ش
المراجعة 87 رقم : 9 ربيع الأول سنة 1330
العذر في تلك الرزية مع المناقشة فيه
لعله عليه السلام حين أمرهم بإحضار الدواة والبياض ، لم يكن
قاصدا لكتابة شئ من الأشياء ، وإنما أراد بكلامه مجرد اختبارهم لا
غير ، فهدى الله عمر الفاروق لذلك دون غيره من الصحابة ، فمنعهم
من احضارهما فيجب - على هذا - عد تلك الممانعة في جملة موافقاته لربه
تعالى ، وتكون من كراماته رضي الله عنه ، هكذا أجاب بعض
المراجعات — صفحة 357
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٣٥٧