فيهم عمر بن الخطاب ، قال رسول الله : إئتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لا
تضلون بعده ، ( قال ) : فقال عمر كلمة معناها أن الوجع قد غلب على رسول الله
صلى الله عليه وآله ، ثم قال : عندنا القرآن حسبنا كتاب الله ، فاختلف من
في البيت واختصموا ، فمن قائل : قربوا يكتب لكم النبي ، ومن قائل ما قال
عمر ، فلما أكثروا اللغط واللغو والاختلاف غضب صلى الله عليه وآله ،
فقال : قوموا . . . الحديث " ( 849 ) وتراه صريحا بأنهم إنما نقلوا معارضة عمر
بالمعنى لا بعين لفظه . ويدلك على هذا أيضا أن المحدثين حيث لم يصرحوا باسم
المعارض يومئذ ، نقلوا المعارضة بعين لفظها ، قال البخاري في باب جوائز الوفد
من كتاب الجهاد والسير من صحيحه ( 1 ) : حدثنا قبيصة حدثنا ابن عيينة عن
سلمان الأحول عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، أنه قال : يوم الخميس وما يوم
الخميس ، ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء ، فقال : اشتد برسول الله وجعه
يوم الخميس ، فقال : إئتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ،
فتنازعوا ، ولا ينبغي عند نبي تنازع ، فقالوا : هجر رسول الله ، قال صلى الله
عليه وآله وسلم : دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه ، وأوصى عند
موته بثلاث : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما
كنت أجيزهم ، ( قال ) ونسيت الثالثة ( 2 ) . ا ه . ( 850 ) " .
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضا في آخر كتاب الوصية من صحيحه ، وأحمد
من حديث ابن عباس في مسنده ( 3 ) ، ورواه سائر المحدثين ، وأخرج مسلم في
هامش
( 1 ) ص 118 من جزئه الثاني .
( 2 ) ليست الثالثة إلا الأمر الذي أراد النبي أن يكتبه حفظا لهم من الضلال ،
لكن السياسة اضطرت المحدثين إلى نسيانه ، كما نبه إليه مفتي الحنفية في صور الحاج
داود الددا .
( 3 ) ص 222 من جزئه الأول .