على رؤوس الإشهاد ، وحسبك قوله من خطبة له ( 1 ) عليه السلام ، " ولقد علم
المستحفظون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، أني لم أرد على
الله ، ولا على رسوله ساعة قط ، ولقد واسيته بنفسي في المواطن التي تنكص فيها
الأبطال ، وتتأخر فيها الأقدام ، نجدة أكرمني الله بها ، ولقد قبض ( ص ) ، وإن
رأسه لعلى صدري ، ولقد سالت نفسه في كفي ، فأمررتها على وجهي ، ولقد
وليت غسله ( ص ) ، والملائكة أعواني . فضجت الدار والأفنية ، ملأ يهبط ،
وملأ يعرج ، وما فارقت سمعي هينمة منهم يصلون عليه ، حتى واريناه في
ضريحه ، فمن ذا أحق به مني حيا وميتا " ( 803 ) ومثله قوله ( 2 ) - من كلام له عند دفنه
سيدة النساء عليهما السلام - : " السلام عليك يا رسول الله عني وعن ابنتك النازلة
في جوارك ، والسريعة اللحاق بك ، قل يا رسول الله عن صفيتك صبري ، ورق
عنها تجلدي ، ألا أن لي في التأسي بعظيم فرقتك ، وفادح مصيبتك ، موضع تعز ،
فلقد وسدتك في ملحودة قبرك ، وفاضت بين نحري وصدري نفسك ، فإنا لله وإنا
إليه راجعون . . . إلى آخر كلامه " ( 804 ) وصح عن أم سلمة أنها قالت :
" والذي أحلف به إن كان علي لأقرب الناس عهدا برسول الله ( ص ) ، عدناه غداة
وهو يقول : جاء علي ، جاء علي ، مرارا ، فقالت فاطمة : كأنك بعثته في حاجة ؟
قالت : فجاء بعد ، فظننت أن له إليه حاجة ، فخرجنا من البيت فقعدنا عند
الباب ، قالت أم سلمة : وكنت من أدناهم إلى الباب ، فأكب عليه رسول الله
هامش
( 1 ) تجدها في آخر ص 196 من الجزء الثاني من نهج البلاغة ، وفي ص 561
من المجلد الثاني من شرح ابن أبي الحديد .
( 2 ) هذا الكلام موجود في آخر ص 207 من الجزء الثاني من النهج . وفي ص
590 من المجلد الثاني من شرح ابن أبي الحديد .