2 - فأفضل أزواج النبي ( ص ) خديجة الكبرى صديقة هذه الأمة ،
وأولها إيمانا بالله وتصديقا بكتابه ، ومواساة لنبيه ، " وقد أوحي إليه ( ص ) ، أن
يبشرها ( 1 ) ببيت لها في الجنة من قصب " ( 769 ) ونص على تفضيلها ، فقال : "
أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، وآسية بنت
مزاحم ، ومريم بنت عمران " ( 770 ) وقال صلى الله عليه وآله : " خير نساء
العالمين أربع ثم ذكرهن " ( 771 ) وقال : " حسبك من نساء العالمين مريم بنت
عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، وآسية امرأة فرعون "
( 772 ) إلى كثير من أمثال هذه النصوص وهي من أصح الآثار النبوية وأثبتها ( 1 ) .
على أنه لا يمكن القول بأن عائشة أفضل ممن عدا خديجة من أمهات المؤمنين .
والسنن المأثورة ، والأخبار المسطورة ، تأبى تفضيلها عليهن ، كما لا يخفى على
أولي الألباب ، وربما كانت ترى أنها أفضل من غيرها ، فلا يقرها رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم على ذلك ، كما اتفق هذا مع أم المؤمنين صفية بنت حيي ، إذ
دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، عليها وهي تبكي " فقال لها : ما يبكيك ؟
قالت : بلغني أن عائشة وحفصة تنالان مني ، وتقولان نحن خير من صفية ، قال
صلى الله عليه وآله : ألا قلت لهن كيف تكن خيرا مني ، وأبي هارون ، وعمي
موسى ، وزوجي محمد " ( 2 ) ( 773 ) . ومن تتبع حركات أم المؤمنين عائشة في
أفعالها وأقوالها وجدها كما نقول . ( 774 ) .
3 - أما إعراضنا عن حديثها في الوصية فلكونه ليس بحجة ، ولا تسألني عن
التفصيل ، والسلام .
ش
هامش
( 1 ) وقد أوردنا جملة منها في المطلب الثاني من كلمتنا الغراء ، فليراجعها من أراد
الاستقصاء .
( 2 ) أخرجه الترمذي من طريق كنانة مولى أم المؤمنين صفية ، وأورده ابن عبد
البر في ترجمة صفية من الاستيعاب ، وابن حجر في ترجمتها من الإصابة ، والشيخ رشيد
رضا في آخر ص 589 من المجلد 12 من مناره ، وغير واحد من نقلة الآثار .