بدنه ( 1 ) ( 762 ) ، وأنه كنفسه ( 2 ) ( 763 ) ، وأن الله عز وجل اطلع إلى أهل
الأرض فاختارهما منها ( 764 ) ( 3 ) ، وحسبك عهده يوم عرفات من حجة الوداع
بأنه لا يؤدي عنه إلا علي ( 4 ) ( 765 ) ، إلى كثير من هذه الخصائص التي لا يليق لها
إلا الوصي ، والمخصوص منهم بمقام النبي ، فكيف وأني ومتى يتسنى لعاقل أن
يجحد بعدها وصيته ؟ ! أو يكابر بها لولا الغرض وهل الوصية إلا العهد ببعض هذه
الشؤون ؟ ! .
2 - أما أهل المذاهب الأربعة فإنما أنكرها منهم المنكرون ، لظنهم أنها لا
تجتمع مع خلافة الأئمة الثلاثة .
3 - ولا حجة لهم علينا بما رواه البخاري وغيره عن طلحة بن مصرف حيث
قال : سألت عبد الله بن أبي أوفى : هل كان النبي ( ص ) أوصى ؟ فقال : لا .
قلت : كيف كتب على الناس الوصية - ثم تركها - قال : أوصى بكتاب الله . ا ه .
( 766 ) فإن هذا الحديث غير ثابت عندنا ، على أن من مقتضيات السياسة
وسلطتها ، وبقطع النظر عن هذا كله ، فإن صحاح العترة الطاهرة قد تواترت في
الوصية ، فليضرب بما عارضها عرض الجدار .
4 - على أن أمر الوصية غني عن البرهان ، بعد أن حكم به العقل
والوجدان ( 5 ) .
هامش
( 1 ) بحكم الحديث الذي أوردناه في المراجعة 50 فراجعه وما قد علقناه عليه .
( 2 ) بحكم آية المباهلة وحديث ابن عوف وقد أوردناه في المراجعة 50 .
( 3 ) كما هو صريح السنن التي أوردناها في المراجعة 68 .
( 4 ) راجع الحديث 15 من المراجعة 48 وراجع ما علقناه عليه .
( 1 ) العقل بمجرده يحيل على النبي ( ص ) أن يأمر بالوصية ويضيق فيها على أمته ،
ثم يتركها في حال أنه أحوج إليها منهم ، لأن له من التركة المحتاجة إلى القيم ، ومن
اليتامى المضطرين إلى الولي ما ليس لأحد من العالمين ، وحاشا الله أن يهمل تركته
الثمينة وهي شرائع الله وأحكامه ، ومعاذ الله أن يترك يتاماه وأياماه - وهم أهل الأرض
في الطول والعرض - يتخبطون في عشوائهم ، ويسرحون ويمرحون على مقتضى
أهوائهم ، بدون قيم تتم لله به الحجة عليهم ، على أن الوجدان يحكم بالوصية إلى علي
حيث وجدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قد عهد إليه بأن يغسله ويحنطه ويجهزه
ويدفنه ويفي دينه ويبرئ ذمته ، ويبين للناس ما اختلفوا فيه من بعده ، وعهد إلى
الناس بأنه وليهم من بعده ، وأنه . . . إلى آخر ما أشرنا إليه في أول هذه المراجعة .