جئ به على لفظ الجمع ، وإن كان السبب فيه رجلا واحدا ليرغب
الناس في مثل فعله ، فينالوا مثل نواله ، ولينبه على أن سجية المؤمنين
يجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البر والاحسان ، وتفقد
الفقراء حتى إن لزمهم أمر لا يقبل التأخير ، وهم في الصلاة ، لم يؤخروه
إلى الفراغ منها . ا ه ( 542 ) .
5 - قلت عندي في ذلك نكتة ألطف وأدق ، وهي أنه إنما أتى
بعبارة الجمع دون عبارة المفرد بقيا منه تعالى على كثير من الناس ، فإن
شانئي علي وأعداء بني هاشم وسائر المنافقين وأهل الحسد والتنافس ، لا
يطيقون أن يسمعوها بصيغة المفرد ، إذ لا يبقى لهم حينئذ مطمع في
تمويه ، ولا ملتمس في التضليل فيكون منهم - بسبب يأسهم - حينئذ ما
تخشى عواقبه على الاسلام ، فجاءت الآية بصيغة الجمع مع كونها
للمفرد اتقاء من معرتهم ، ثم كانت النصوص بعدها تترى بعبارات
مختلفة ومقامات متعددة ، وبث فيهم أمر الولاية تدريجا تدريجا حتى
أكمل الله الدين وأتم النعمة ، جريا منه صلى الله عليه وآله ،
على عادة الحكماء في تبليغ الناس ما يشق عليهم ، ولو كانت الآية
بالعبارة المختصة بالمفرد ، لجعلوا أصابعهم في آذانهم ، واستغشوا
ثيابهم ، وأصروا واستكبروا استكبارا ، وهذه الحكمة مطردة في كل ما
جاء في القرآن الحكيم من آيات فضل أمير المؤمنين وأهل بيته الطاهرين
كما لا يخفى ، وقد أوضحنا هذه الجمل وأقمنا عليها الشواهد القاطعة ،
والبراهين الساطعة في كتابينا - سبيل المؤمنين - وتنزيل الآيات ( 543 ) -
والحمد لله على الهداية والتوفيق ، والسلام .
ش
المراجعات — صفحة 235
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢٣٥