بن أبي طالب ، وعلى الآخر خالد بن الوليد ، فقال : إذا التقيتم فعلي على
الناس ( 1 ) ( 519 ) وإن افترقتم فكل واحد منكما على جنده ، قال : فلقينا
بني زبيدة من أهل اليمن فاقتتلنا ، فظهر المسلمون على المشركين ، فقاتلنا
المقاتلة ، وسبينا الذرية ، فاصطفى علي امرأة من السبي لنفسه ، قال
بريدة : فكتب معي خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، يخبره
بذلك ، فلما أتيت النبي صلى الله عليه وآله ، دفعت الكتاب ،
فقرئ عليه ، فرأيت الغضب في وجهه ، فقلت : يا رسول الله هذا مكان
العائذ ، بعثتني مع رجل وأمرتني أن أطيعه ، ففعلت ما أرسلت به ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تقع في علي فإنه مني ، وأنا منه ،
وهو وليكم بعدي ، وأنه مني وأنا منه ، وهو وليكم بعدي ( 2 ) ( 520 ) " .
ا ه . ولفظه عند النسائي في ص 17 من خصائصه العلوية : " لا تبغضن
هامش
( 1 ) ما أمر رسولا لله صلى الله عليه وآله وسلم ، أحدا على علي مدة حياته ، بل كانت له
الإمرة على غيره ، وكان حامل لوائه في كل زحف بخلاف غيره ، فإن أبا بكر وعمر كانا من
أجناد أسامة وتحت لوائه الذي عقده له رسول الله حين أمره في غزوة مؤتة ، وعبأهما بنفسه صلى
الله عليه وآله وسلم ، في ذلك الجيش بإجماع أهل الأخبار ، وقد جعلهما أيضا من أجناد ابن
العاص في غزوة ذات السلاسل ، ولهما قضية في تلك الغزوة مع أميرهما عمرو بن العاص ،
أخرجها الحاكم في ص 43 من الجزء 3 من المستدرك ، وأوردها الذهبي في تلخيصه مصرحا
بصحة ذلك الحديث ، أما علي فلم يكن مأمورا ولا تابعا لغير النبي منذ بعث إلى أن قبض صلى
الله عليه وآله وسلم .
( 2 ) هذا ما أخرجه أحمد في ص 356 من طريق عبد الله بن بريدة عن أبيه . وأخرج - في
ص 347 من الجزء 5 من مسنده - من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس عن بريدة ، قال ،
غزوت مع علي اليمن ، فرأيت منه جفوة ، فلما قدمت على رسول الله ذكرت عليا فتنقصته ،
فرأيت وجه رسول الله يتغير ، فقال : يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، قلت : بلى
يا رسول الله قال : من كنت مولاه فعلي مولاه . ا ه . وأخرجه الحاكم في ص 110 من الجزء 3
من المستدرك ، وغير واحد من المحدثين وهو كما تراه صريح في المطلوب ، فإن تقديم قوله :
الست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، قرينة على أن المراد بالمولى في هذا الحديث إنما هو الأولى كما لا يخفى ، ونظير هذا الحديث ما أخرجه غير واحد من المحدثين كالإمام أحمد في آخر ص 483
من الجزء الثالث من مسنده عن عمرو بن شاس الأسلمي ، قال : وكان من أصحاب
الحديبية ، فقال : خرجت مع علي إلى اليمن ، فجفاني في سفري ذلك حتى وجدت في نفسي
عليه فلما قدمت ، أظهرت شكايته في المسجد حتى بلغ ذلك رسول الله ، فدخلت المسجد ذات
غدوة ورسول الله صلى الله عليه وآله ، في ناس من أصحابه ، فلما رآني أبدني عينيه ،
يقول حدد إلي النظر حتى إذا جلست ، قال : يا عمرو ، والله لقد آذيتني ، قلت : أعوذ بالله أن
أؤذيك يا رسول الله قال : بلى ، من آذى عليا فقد آذاني .