استرسل في ترجمته إلى أن قال : وكتب شيئا كثيرا وصنف الجامع الكبير
وهو خزانة علم . ورحل الناس إليه ، أحمد ، وإسحاق ، ويحيى
والذهلي ، والرمادي ، وعبد ، ثم أضاف في أحواله إلى أن نقل كلام
العباس بن عبد العظيم في تكذيبه ، فأنكر الذهبي عليه ذلك ، وقال :
هذا ما وافق العباس عليه مسلم ، بل سائر الحفاظ ، وأئمة العلم يحتجون
به ، ثم تتابع في ترجمته ، فنقل عن الطيالسي أنه قال : سمعت ابن معين
يقول : سمعت من عبد الرزاق كلاما يوما فاستدللت به على تشيعه ،
فقلت : إن أساتيذك الذين أخذت عنهم ، كلهم أصحاب سنة ، معمر ،
ومالك وابن جريح ، وسفيان ، والأوزاعي ، فعمن أخذت هذا المذهب
- مذهب التشيع - فقال : قدم علينا جعفر بن سليمان الضبعي ، فرأيته
فاضلا حسن الهدي ، فأخذت هذا عنه ( 292 ) . قلت : يعترف
عبد الرزاق في كلامه هذا بالتشيع ، ويدعي أنه أخذه عن جعفر
الضبعي ، لكن محمد بن أبي بكر المقدمي كان يرى أن جعفر الضبعي قد
أخذ التشيع عن عبد الرزاق ، وكان يدعو على عبد الرزاق بسبب ذلك
فيقول - كما في ترجمة جعفر الضبعي من الميزان - : فقدت عبد الرزاق ، ما
أفسد جعفرا غيره - يعني بالتشيع ( 293 ) - ا ه . وقد أكثر ابن معين من
الاحتجاج بعبد الرزاق ، مع اعتراف عبد الرزاق بالتشيع أمامه كما
سمعت . وقال أحمد بن أبي خيثمة ( 1 ) : قيل لابن معين أن أحمد يقول :
إن عبيد الله بن موسى يرد حديثه للتشيع ، فقال ابن معين : والله الذي
لا إله إلا هو أن عبد الرزاق لأعلى في ذلك من عبيد الله مئة ضعف ،
ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف ما سمعت من عبيد الله ( 294 )
هامش
( 1 ) كما في ترجمة عبد الرزاق من الميزان .