التشيع ، ثم أورد من تحامل القوم عليه - بسبب ذلك - شيئا كثيرا ،
ومع هذا فقد نقل إقرارهم بأنه كان من أفقه الناس ، وأفرض
الناس ، وأحسب الناس ، لعلم الفرائض ، واعترف بأن حديث
الحارث موجود في السنن الأربعة ( 187 ) وصرح بأن النسائي مع تعنته
في الرجال قد احتج بالحارث ، وقوى أمره ، وأن الجمهور مع توهينهم
أمره يروون حديثه في الأبواب كلها ، وأن الشعبي كان يكذبه ، ثم
يروي عنه . قال في الميزان : والظاهر أنه يكذبه في لهجته وحكاياته ،
وأما في الحديث النبوي فلا . قال في الميزان : وكان الحارث من أوعية
العلم ، ثم روى - في الميزان - عن محمد بن سيرين أنه قال : كان من
أصحاب ابن مسعود خمسة يؤخذ عنهم أدركت منهم أربعة ، وفاتني
الحارث فلم أره ، وكان يفضل عليهم وكان أحسنهم ( قال ) : ويختلف
في هؤلاء الثلاثة أيهم أفضل ، علقمة ومسروق وعبيدة ، ا ه . قلت :
وقد سلط الله على الشعبي من الثقات الأثبات من كذبه واستخف به
جزاءا وفاقا ، كما نبه على ذلك ابن عبد البر في كتابه - جامع بيان
العلم - حيث أورد كلمة إبراهيم النخعي الصريحة في تكذيب
الشعبي ، ثم قال ( 1 ) ما هذا لفظه : وأظن الشعبي عوقب لقوله في
الحارث الهمداني حدثني الحارث وكان أحد الكذابين - قال ابن
عبد البر - ولم يبن من الحارث كذب ، وإنما نقم عليه إفراطه في حب
علي ، وتفضيله له على غيره ( قال ) ومن هاهنا كذبه الشعبي ، لأن
الشعبي يذهب إلى تفضيل أبي بكر ، وإلى أنه أول من أسلم ،
وتفضيل عمر . ا ه . قلت : وأن ممن تحامل على الحارث محمد بن
هامش
( 1 ) كما في ص 196 من مختصر كتاب جامع بيان العلم وفضله لشيخنا العلامة أحمد بن
عمر المحمصاني البيروتي المعاصر .