وابصر الاحظ ولفظ الأفظ ، فويل لمن صدف عن الحق الأشهر ، وكذب
بيوم المحشر والسراج الأزهر ، في يوم الفصل وميزان العدل ، ثم أنشأ
يول :
يا ناعي الموت والأموات في جدث عليهم من بقايا بزهم خرق
منهم عراة وموتى في ثيابهم * منها الجديد ومنها الأورق الخلق
دعهم فان لهم يوما يصاح بهم * كما ينبه من رقداته الصعق
حتى يجيئوا بحال غيرهم حالهم * خلق مضوا ثم ماذا بعد ذاك لقوا
ثم أقبلت على أصحابه فقلت : على علم به آمنتم به قبل مبعثه ما
آمنت به أنا ، فنصت إلى رجل منهم وأشارت إليه وقالوا : هذا صاحب
وطالبه على وجه الدهر وسالف العصر ، وليس فينا خير منه ولا أفضل فبصرت
به أغر أبلج قد وفذته الحكمة أعرف ذلك في أسارير وجهه ( 1 ) وان
لم أحظ علما بكنهه قلت : ومن هو ؟ قالوا هذا سلمان الفارسي ذو البرهان
العظيم ، والشأن القديم قال سلمان : عرفته يا أخا عبد القيس من قبل
إتيانه ، فأقبلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يتلألأ ويشرق وجهه نور أو
سرورا ، فقلت : يا رسول الله ان قسا كان ينتظر زمانك ويتوكف إبانك
( 2 ) ويهتف باسمك واسم أبيك وأمك ، وبأسماء لست أصيبها معك ولا
أراها فيمن اتبعك ، قال سلمان : فأخبرنا فأنشأت أحدثهم ورسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم يسمع والقوم سامعون واعون ، قلت : يا رسول الله لقد شهدت قسا
خرج من ناد من أندية أيد ، إلى صحصح ذي قتاد وصمرة وعتاد ( 3 )
هامش
( 1 ) الأساربر : الخطوط في الجبهة .
( 2 ) توكف الخبر : أتظهر ظهوره . وأبان الشئ بكسر الهمزة وشد
الباء : أوله . حينه .
( 3 ) الأندية جمع النادي : مجلس القوم ما داموا مجتمعين فيه . والصحصح
تقدم معناه والقتاد : شجر صلت له شوك كالابر . والسمرة بالضم : شجر الطلح
وهو شجر عظا كثير الشوك . والعتاد بفتح العين : كل ما هيئ من سلاح ودواب
وآلة حرب .