إحرامه . أمّا القائلون بالصحّة فقد اختلفوا :
فقال الشافعيّ : له تحليله « 1 » . وبه قال أحمد في إحدى الروايتين ، وفي الأخرى ليس له ذلك « 2 » .
احتجّ الشافعيّ : بأنّ في بقائه على إحرامه تفويتا لحقّه من منافعه بغير إذنه ، فلا يلزم السيّد ، كالصوم المضرّ به « 3 » .
احتجّ أحمد : بأنّه لا يملك التحلَّل من تطوّعه ، فلا يملك تحليل عبده . وليس بوجه ؛ لأنّه التزم التطوّع باختيار نفسه ، أمّا هاهنا فلا ، نعم ، لو أذن لعبده في الإحرام ، لم يكن له تحليله « 4 » .
إذا عرفت هذا : فإنّ الإحرام عندنا وقع باطلا ، فلا يحتاج التحليل إلى هدي ، ولا بدل من الصوم .
أمّا الشافعيّ القائل بالصحّة وأنّ له تحليله ، فهل يحلّ بالهدي إذا ملَّكه مولاه ؟
يبنى « 5 » على أنّ العبد هل يملك بالتمليك أم لا ؟
ولو لم يدفع المولى الهدي ، فهل يبقى في ذمّة العبد هو أو بدله ، أو لا يتحلَّل حتّى يأتي به أو ببدله ؟ قولان له « 6 » ، وهذا البحث ساقط عنّا .
مسألة : ولو أذن له سيّده فحجّ ، لم يجزئه عن حجّة الإسلام ، ويجب عليه بعد عتقه مع الاستطاعة حجّة الإسلام . وهو قول كلّ من يحفظ عنه العلم .
هامش
« 1 » حلية العلماء 3 : 358 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 235 ، المجموع 7 : 44 ، مغني المحتاج 1 : 535 ، السراج الوهّاج : 172 .
« 2 » المغني 3 : 205 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 173 ، الكافي لابن قدامة 1 : 517 ، الإنصاف 3 : 395 .
« 3 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 235 ، المجموع 7 : 44 ، مغني المحتاج 1 : 535 .
« 4 » المغني 3 : 205 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 173 .
« 5 » ج ، ق وخا : يبتني .
« 6 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 196 و 235 ، المجموع 7 : 55 .