ولأنّ أهل العراق كانوا مشركين .
والجواب عن الأوّل : أنّ عمر إنّما فعل ذلك لما سمعه من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وهو أولى من أن يقال : إنّه فعله برأيه ؛ لما ثبت من تنصيص الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله على الميقات .
وعن الثاني : أنّه عليه السّلام وقّت ذلك ؛ لعلمه بأنّهم يسلمون ، وأنّها بصفة دار الإسلام ، كما قال لعديّ بن حاتم : « يا عديّ يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة تؤمّ البيت لا جوار معها لا تخاف إلَّا اللَّه تعالى » « 1 » .
مسألة : ميقات أهل المدينة قد بيّنّا أنّه ذو الحليفة ، هذا مع الاختيار ، فأمّا « 2 » مع الضرورة فالجحفة .
روى الجمهور عن جابر أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : « مهلّ أهل المدينة من ذي الحليفة والطريق الآخر من الجحفة » رواه مسلم « 3 » . وأحرمت عائشة معتمرة منها .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشيخ ، عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : خصال عابها عليك أهل مكَّة ، قال : « وما هي ؟ » قلت : قالوا : أحرم من الجحفة ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أحرم من الشجرة ، فقال : « الجحفة أحد الوقتين ، فأخذت بأدناهما وكنت عليلا » « 4 » .
وفي الصحيح عن الحلبيّ ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام ، من أين يحرم
هامش
« 1 » صحيح البخاريّ 4 : 240 ، مسند أحمد 4 : 257 ، سنن الدار قطنيّ 2 : 221 الحديث 27 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 17 : 77 الحديث 169 . في بعض المصادر بتفاوت .
« 2 » ق وخا : وأمّا .
« 3 » صحيح مسلم 2 : 841 الحديث 1183 .
« 4 » التهذيب 5 : 57 الحديث 176 ، الوسائل 8 : 229 الباب 6 من أبواب المواقيت الحديث 4 .