سجد لي شكرا على ما أنعمت به عليه ، ملائكتي ما ذا له « 1 » ؟ فتقول الملائكة : يا ربّنا رحمتك ، ثمَّ يقول الرّبّ تعالى : ثمَّ ما ذا له ؟ فتقول الملائكة : يا ربّنا جنّتك ، فيقول الرّبّ تعالى : ثمَّ ما ذا ؟ فتقول الملائكة : ربّنا كفاية مهمّة ، فيقول الربّ ثمَّ ما ذا ؟ فلا يبقى شيء من الخير إلَّا قالته الملائكة ، فيقول اللَّه تعالى : يا ملائكتي ثمَّ ما ذا ؟ فتقول الملائكة : يا ربّنا لا علم لنا ، فيقول اللَّه تعالى : لأشكرنّه كما شكرني واقبل إليه بفضلي وأُريه رحمتي » « 2 » .
احتجّوا بأنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان في أيّامه الفتوح ، واستسقى فسقي ولم يسجد شكرا « 3 » .
والجواب : المنع من ترك السّجود لما بيّنّاه في خبر أبي بكرة .
وما رواه عبد الرّحمن بن عوف قال : سجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فأطال ، فسألناه قال : « أتاني جبرئيل عليه السّلام فقال : من صلَّى عليك مرّة صلَّى اللَّه عليه عشرا فخررت شكرا للَّه » « 4 » .
فروع :
الأوّل : يستحبّ السّجدة عند الفراغ من الفرائض
لرواية مرازم ؛ لأنّها مظنّة التّعبّد وموضع الخضوع والشّكر على التّوفيق لأداء العبادة ، وعند تجدّد النّعم ودفع النقم ، لأنّ شكر المنعم واجب عقلا ، وأبلغ أنواعه السّجود على ما روي أنّ منتهى العبادة من ابن آدم للَّه تعالى السّجود « 5 » . وأنّ أقرب ما يكون العبد إلى اللَّه عزّ وجلّ إذا كان في سجوده ،
هامش
« 1 » هامش ح بزيادة : عندي .
« 2 » التهذيب 2 : 110 الحديث 415 ، الوسائل 4 : 1071 الباب 1 من أبواب سجدتي الشكر الحديث 5 .
« 3 » المغني 1 : 690 ، المجموع 4 : 70 .
« 4 » مسند أحمد 1 : 191 ، سنن البيهقيّ 2 : 371 . بتفاوت يسير .
« 5 » دعوات الراونديّ : 33 الحديث 70 .