والجواب : المعارضة باستحباب السّترة مطلقا ، وذلك لا ينافي ما ذكرتم من فعله عليه السّلام .
الثّامن :
يستحبّ للمصلَّي أن يدنو من سترته .
روى الجمهور ، عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ( إذا صلَّى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشّيطان عليه صلاته ) « 1 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه ابن بابويه في الصّحيح ، عن عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « أقلّ ما يكون بينك وبين القبلة مربض عنز ، وأكثر ما يكون مربط فرس » « 2 » ولأنّ قربه من السّترة أصون لصلاته وأبعد من أن يمرّ بينه وبينها شيء يتشاغل به عن العبادة .
التّاسع :
السّترة ليست واجبة بغير خلاف بين علماء الإسلام . روى ابن عبّاس قال : أقبلت راكبا على حمار أتان والنّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله يصلَّي بالنّاس بمنى إلى غير جدار « 3 » .
وعنه قال : صلَّى النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في فضاء ليس بين يديه شيء « 4 » .
وروى الفضل بن العبّاس « 5 » قال : كنّا ببادية فأتانا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله
هامش
« 1 » سنن ابن ماجة 1 : 307 حديث 954 ، سنن أبي داود 1 : 185 حديث 695 ، سنن النّسائيّ 2 : 62 ، مسند أحمد 4 : 2 ، نيل الأوطار 3 : 2 حديث 1 .
« 2 » الفقيه 1 : 253 حديث 1145 ، الوسائل 3 : 437 الباب 12 من أبواب مكان المصلَّي ، حديث 6 .
« 3 » صحيح البخاريّ 1 : 29 ، 132 ، 218 ، صحيح مسلم 1 : 361 حديث 504 ، سنن أبي داود 1 : 190 حديث 715 ، الموطَّأ 1 : 155 حديث 38 ، سنن النّسائيّ 2 : 64 ، مسند أحمد 1 : 219 ، نيل الأوطار 3 :
16 حديث 6 .
« 4 » مسند أحمد 1 : 224 ، نيل الأوطار 3 : 5 حديث 8 . وفيهما : « فما بالي » بدل « ما يأبى » .
« 5 » الفضل بن العبّاس بن عبد المطَّلب بن هاشم ابن عمّ النّبيّ ( ص ) : أبو عبد اللَّه ، غزا مع النّبيّ ( ص ) الفتح وحنين وشهد معه حجّة الوداع ، وحضر غسل رسول اللَّه ( ص ) . روى عنه النّبيّ ( ص ) وروى عنه أخواه :
عبد اللَّه وقثم ، وابن أخيه عبّاس ، وخلق كثير ، قيل : قتل يوم اليرموك ، وقيل : مات بطاعون عمواس سنة ( 18 ) ه . أسد الغابة 4 : 183 ، تهذيب التّهذيب 8 : 280 .