الاستتار فيما قلناه أكثر .
السّادس :
لا بأس أن يستتر ببعير ، أو حيوان . وهو قول ابن عمر ، وأنس ، وأحمد « 1 » .
وقال الشّافعيّ : لا يستتر بدابّة « 2 » .
لنا : ما رواه الجمهور ، عن ابن عمر انّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله صلَّى إلى بعير « 3 » .
ورووا عنه عليه السّلام انّه كان يعرض راحلته ويصلَّي إليها ، قال : قلت : فإذا ذهب الرّكاب ، قال : كان يعرض الرّحل ويصلَّي إلى آخرته « 4 » . وكذا لا بأس أن يستتر بالإنسان إذا جعل ظهره إليه .
السّابع :
لا فرق بين مكَّة وغيرها في استحباب السّترة . خلافا لأهل الظَّاهر .
لنا : انّ المقتضي للاستحباب هو منع العبور الموجب للتّشاغل عن العبادة ، وهو في مكَّة أولى ، لكثرة النّاس فيما زمن الحاجّ .
احتجّ أحمد « 5 » بأنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله صلَّى ثمَّ ليس بينه وبين الطَّواف سترة . ولأنّ النّاس يكثرون بها لقضاء النّسك ، فلو منعوا من العبور على المصلَّي لضاق بالنّاس « 6 » .
هامش
« 1 » المغني 2 : 70 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 660 ، المجموع 3 : 248 .
« 2 » راجع نفس المصادر .
« 3 » صحيح البخاريّ 1 : 117 ، 135 ، صحيح مسلم 1 : 359 حديث 248 ، سنن أبي داود 1 : 184 حديث 692 ، سنن التّرمذيّ 2 : 183 حديث 352 ، مسند أحمد 2 : 26 ، 106 .
« 4 » صحيح البخاريّ 1 : 135 .
« 5 » المغني 2 : 74 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 665 .
« 6 » سنن ابن ماجة 2 : 986 ، حديث 2958 ، سنن أبي داود 2 : 211 حديث 2016 ، سنن النّسائيّ 2 : 67 ، مسند أحمد 6 : 399 ، نيل الأوطار 3 : 9 حديث 4 .