واعلم انّ المراد بقوله : ( لا يجوز أن يجعله خلفه ) الكراهية لا التّحريم ، ويفهم من ذلك كراهية الاستدبار له في غير الصّلاة .
السّابع :
لو كان بينه وبين القبر حائل أو بعد عشرة أذرع لم يكن بالصّلاة إليه بأس ، أمّا مع الحائل فلأنّ القبر يخرج عن كونه قبلة ، ولأنّه كان يلزم الكراهية ولو كان بينهما جدران متعدّدة . وأمّا البعد فلرواية عمّار « 1 » .
مسألة : وتكره الصّلاة في معاطن الإبل .
ذهب إليه أكثر علمائنا « 2 » ، وبه قال الشّافعيّ « 3 » ، وأبو حنيفة « 4 » ، ومالك « 5 » .
وقال : أبو الصّلاح من علمائنا : لا تجوز الصّلاة فيها « 6 » . وهو مذهب أهل الظَّاهر « 7 » .
لنا على الجواز : ما تقدّم من الأحاديث الدّالَّة على كون الأرض مسجد إلَّا ما أخرجناه « 8 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشّيخ في الموثّق ، عن سماعة ، قال : سألته عن الصّلاة في أعطان الإبل ، وفي مرابض البقر والغنم ؟ فقال : « إن نضحته بالماء وقد كان يابسا فلا بأس بالصّلاة فيها ، فأمّا مرابض الخيل والبغال فلا » « 9 » ولأنّها أرض طاهرة
هامش
« 1 » التّهذيب 2 : 227 حديث 896 ، الاستبصار 1 : 397 حديث 1513 ، الوسائل 3 : 453 الباب 25 من أبواب مكان المصلَّي ، حديث 5 .
« 2 » منهم : الطَّوسيّ في المبسوط 1 : 85 ، وسلَّار في المراسم : 65 ، وابن البرّاج في المهذّب 1 : 75 .
« 3 » الامّ 1 : 93 ، المهذّب للشّيرازيّ 1 : 63 ، المجموع 3 : 161 .
« 4 » المبسوط للسّرخسيّ 1 : 207 ، بدائع الصّنائع 1 : 115 .
« 5 » المدوّنة الكبرى 1 : 90 ، بداية المجتهد 1 : 117 .
« 6 » الكافي في الفقه : 141 .
« 7 » المحلَّى 4 : 24 .
« 8 » تقدّم في ص 311 ، 314 .
« 9 » التّهذيب 2 : 220 حديث 867 ، الاستبصار 1 : 395 حديث 1506 ، الوسائل 3 : 443 الباب 17 من أبواب مكان المصلي ، حديث 4 .