وصلحائهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد اني أنها كم عن ذلك ) « 1 » .
واحتج المانع بهذه الأحاديث وبحديث عمار ومعمر بن خلاد ، وقد تقدما « 2 » .
والجواب : ان ذلك محمول على الكراهية ، إذ القصد بذلك النهي عن التشبه بمن تقدمنا في تعظيم القبور ، بحيث يتخذ مساجد ، ومن صلى لا لذلك لم يكن قد فعل محرما ، إذ لا يلزم من المساواة التحريم ، كالسجود لله تعالى المساوي للسجود للصنم في الصورة .
السادس :
قال الشيخ : قد رويت رواية بجواز النوافل إلى قبور الأئمة عليهم السلام « 3 » . والأصل الكراهية ، والرواية رواها الشيخ ، عن محمد بن عبد الله الحميري « 4 » ، قال : كتبت إلى الفقيه عليه السلام ، أسأله عن الرجل يزور قبور الأئمة هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا ؟ وهل يجوز لمن صلى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة ويقوم عند رأسه ورجليه ؟ وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلي ويجعله خلفه أم لا ؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت : « أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة ، بل يضع خده الأيمن على القبر ، وأما الصلاة فإنها خلفه يجعله الامام ولا يجوز أن يصلي بين يديه ، لأن الإمام لا يتقدم ويصلي عن يمينه وشماله » « 5 » .
هامش
« 1 » صحيح مسلم 1 : 379 حديث 532 ، كنز العمال 7 : 344 - 345 حديث 19193 - 19195 ، نيل الأوطار 2 : 139 حديث 6 .
« 2 » تقدما في ص 314 - 315 .
« 3 » النهاية : 99 ، المبسوط 1 : 85 .
« 4 » محمد بن عبد الله بن جعفر بن الحسين بن جعفر بن جامع بن مالك الحميري : أبو جعفر القمي ، كان ثقة وجها كاتب صاحب الأمر ( عج ) وسأله مسائل ، عده الشيخ في رجاله ممن لم يرو عنهم ثلاث مرات ، وقال في الفهرست : له مصنفات ، وذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة . رجال النجاشي : 354 ، رجال الطوسي : 494 ، 507 ، 513 ، الفهرست : 156 ، رجال العلامة : 157 .
« 5 » التهذيب 2 : 228 حديث 898 ، الوسائل 3 : 454 الباب 26 من أبواب مكان المصلي ، حديث 1 ، 2 .