وسابعها : انّ قوله : ( لو كان عليك من شهر رمضان أكنت تتطوّع ) يدلّ على المنع من صوم النّافلة لمن عليه صوم واجب ، لأنّه عليه السّلام جعله أصلا ، فلا بدّ وأن يكون الحكم فيه ثابتا لنقيس عليه المنع من فعل النّافلة في وقت الفريضة بجامع شغل الذّمّة بواجب .
وثامنها : الأمر بفعل الفريضة عند دخول وقتها وترك التّعرّض بالنّافلة إلَّا ما استثنيناه لأدلَّة خاصّة .
وتاسعها : انّ المراد بقوله : ( الفجر ) هو الفجر الثّاني ، لدلالة سياق الحديث عليه ، فحينئذ يجوز فعلهما بعد طلوع الفجر الأوّل .
الحكم الثّاني : تأخيرهما إلى طلوع الفجر الأوّل ، وفيه قولان :
أحدهما : للشّيخين ، قالا : انّهما يعقبان صلاة اللَّيل وإن لم يطلع الفجر الأوّل « 1 » .
والثّاني : للسّيّد المرتضى ، انّ وقتهما من طلوع الفجر الأوّل « 2 » .
أمّا الأوّل : فيدلّ عليه ما رواه الشّيخ ، عن محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام ، عن أوّل وقت ركعتي الفجر ؟ قال : « سدس اللَّيل الباقي » « 3 » . وما تقدّم من حديث ابن أبي نصر ، وحديث زرارة .
وأمّا الثّاني : فيدلّ عليه ما رواه الشّيخ في الصّحيح ، عن يعقوب بن سالم ، قال :
قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « صلَّهما بعد الفجر ، واقرأ فيهما في الأولى : ( قل يا ايّها الكافرون ) وفي الثّانية : « قل هو اللَّه أحد » « 4 » .
هامش
« 1 » المفيد في المقنعة : 13 ، والطَّوسيّ في المبسوط 1 : 76 ، والنّهاية : 61 ، والجمل والعقود : 60 .
« 2 » نقل عنه في المعتبر 2 : 56 .
« 3 » التّهذيب 2 : 133 حديث 515 ، الاستبصار 1 : 283 حديث 1033 ، الوسائل 3 : 192 الباب 50 من أبواب المواقيت ، حديث 5 .
« 4 » التّهذيب 2 : 134 حديث 521 ، الاستبصار 1 : 284 حديث 1038 ، الوسائل 3 : 194 الباب 51 من أبواب المواقيت ، حديث 6 .