في دولة خربندا وكثرت أمواله وكان مع ذلك في غاية الشّحّ ، وحجّ في أواخر عمره وتخرّج به جماعة في عدّة فنون .
وللعلَّامة الحجّة السّيد محسن الأمين تعليق على هذا ، نورده هنا إتماما للفائدة ، ودحضا لشبه المبطلين ، قال :
وفي كلام ابن حجر هذا مواقع للنّظر وأمور محتاجة للشّرح والإكمال ، فهو قد أنصف بعض الإنصاف في قوله : إنّ ابن تيميّة تحامل في مواضع عديدة وردّ أحاديث موجودة بأنّها مختلقة ، لكنّه ما أنصف في قوله : إنّها ضعيفة . فإنّ فيها :
المتواتر ، والمستفيض ، وما روته الثّقات ، وأودعته في كتبها الرّواة .
والصّواب : أنّ ابن تيميّة بلغ به التّحامل إلى إنكار متواتر الأخبار ومسلَّمات التّأريخ . وقد خطر بالبال عند قراءة أبيات السّبكيّ - الَّتي نقلها - هذه الأبيات :
لا تتّبع كلّ من أبدى تعصّبه * لرأيه نصرة منه لمذهبه
بالرّفض يرمى وليّ الطَّهر حيدرة * وذاك يعرب عن أقصى تنصّبه
كن دائما لدليل الحقّ متّبعا * لا للَّذي قاله الآباء وانتبه
وابن المطهّر وافى بالدّليل فإن * أردت إدراك عين الحقّ فأت به
إنّ السّباب سلاح العاجزين وبالبرهان * إن كان يبدو كلّ مشتبه
والشّتم لا يلحق المشتوم تبعته * لكنّه عائد في وجه صاحبه
وابن المطهّر قد طابت خلائقه * داع إلى الحقّ خال من تعصّبه
ولابن تيميّة ردّ عليه وما * أجاد في ردّه في كلّ أضربه
حسب ابن تيميّة ما كان قبل جرى * له وعاينه من أهل مذهبه
في مصر أو في دمشق وهو بعد قضى * في السّجن ممّا رأوه من مصائبه
مجسّم وتعالى الله خالقنا * عن أن يكون له بالجسم من شبه
بذاك صرّح يوما فوق منبره * بالشّام حسبك هذا من معائبه
الله ينزل من فوق السّماء كما * نزلت عن منبري ذا من عجائبه
منتهى المطلب ( ط . ج ) — صفحة مقدمة 33
مساهمون: العلامة الحلي
صمقدمة ٣٣