لنا : انّ النّصّ يتناول الصّعيد ، وهو : التّراب السّاكن الثّابت . قال أبو يوسف :
وغبار الثّوب واللَّبد ليس بتراب من كلّ وجه ، بل هو ثوب ولبد من وجه ، لخروجه منهما فلا يجوز إلَّا عند الضّرورة « 1 » .
ويؤيّد ما اخترناه : ما تقديم من الرّوايات ، فإنّها دالَّة على الاشتراط .
احتجّ أبو حنيفة ومحمّد : بأنّ الصّعيد وجه الأرض ، والغبار تراب حقيقة وإن استخرج من غير الأرض ، لأنّه كان مجاورا له ، فإذا نفض عاد إلى أصله فصار ترابا مطلقا « 2 » . وفيه قوّة .
الثّاني : اشترط السّيّد المرتضى في الجمل أن يكون الغبار الَّذي على الثّوب
أو ما يجري مجراه ، ممّا يجوز أن يتيمّم بمثله ، كالتّراب لا كالأشنان والزّرنيخ « 3 » . وتبعه ابن إدريس « 4 » في ذلك . وهو جيّد .
الثّالث : قال الشّيخ في النّهاية : ولو كان في أرض وحلة لا تراب فيها ولا صخر
وكانت معه دابّة ، فلينفض عرفها أو لبد سرجها ويتيمّم بغبرته ، فإن لم يكن معه دابّة وكان معه ثوب تيمّم منه « 5 » . وهذا يعطي التّرتيب ، والوجه عدمه . ولعلَّه رتّب ذلك لكثرة وجود أجزاء التّراب في دابّته وقلَّته في الثّوب .
مسألة : ولو لم يجد إلَّا الوحل تيمّم منه .
وهو مذهب علمائنا ، إلَّا انّه إذا تمكَّن من أخذ شيء من الوحل يلطَّخ به جسده حتّى يجفّ ، وجب عليه ذلك ليتيمّم بتراب ، وإن لم يتمكَّن لضيق الوقت أو لغيره ، وجب عليه التّيمّم به . وقال أبو حنيفة : إذا لم
هامش
« 1 » المبسوط للسّرخسي 1 : 109 ، شرح العناية بهامش شرح فتح القدير 1 : 113 ، بدائع الصّنائع 1 : 54 ، شرح فتح القدير 1 : 113 .
« 2 » المبسوط للسّرخسي 1 : 109 ، بدائع الصّنائع 1 : 54 ، شرح فتح القدير 1 : 113 .
« 3 » جمل العلم والعمل : 52 .
« 4 » السّرائر : 26 .
« 5 » النّهاية : 49 .