وإنّما يكون بمنزلته لو ساواه في أحكامه ، ولا ريب انّه لو وجد الماء وتمكَّن من استعماله وجب عليه ، فكذا لو وجد ما ساواه .
وما رواه في الصّحيح ، عن محمّد بن حمران وجميل ، عن أبي عبد الله عليه السّلام « فإنّ الله جعل التّراب طهورا كما جعل الماء طهورا » « 1 » والتّشبيه يقتضي المساواة في الأحكام إلَّا ما أخرجه الدّليل .
احتجّوا بقوله تعالى * ( فلَمْ تَجِدُوا ) * جعل الشّرط الفقدان وهو منتف هاهنا ، ولأنّه قادر على الماء فلم يجز له التّيمّم كما لو لم يخف فوت الوقت . ولأنّ الطَّهارة شرط فلم يبح تركها خيفة فوت وقتها كسائر شرائطها « 2 » .
والجواب عن الأوّل : لا نسلَّم انّه واجد ، إذ المراد به التّمكَّن من الاستعمال ، وهذا غير متمكَّن منه مع تعيّن الصّلاة عليه .
وعن الثّاني بذلك أيضا ، فإنّكم إن عنيتم بقدرة تحصيل الطَّهارة القدرة على تحصيل طهارة هذه الصّلاة ، فهو ممنوع ، إذ البحث فيما إذا خاف فوت الوقت ، وإن عنيتم القدرة على تحصيل الطَّهارة للصّلاة الآتية غير هذه ، فذلك غير محلّ النّزاع .
وعن الثّالث : بالمنع من ثبوت الحكم في الأصل . وسيأتي .
فروع :
الأوّل : لو خاف فوت العيد جاز له التّيمّم ، لأنّ المقتضي للجواز موجود وهو تعذّر استعمال الماء ، ولأنّه يخاف فوتها بالكلَّيّة فأشبه العادم . وهذا اختيار الأوزاعيّ « 3 » ،
هامش
« 1 » التّهذيب 1 : 404 حديث 1264 ، الوسائل 2 : 995 الباب 24 من أبواب التّيمّم ، حديث 2 .
« 2 » المغني 1 : 301 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 312 ، المجموع 2 : 244 .
« 3 » المغني 1 : 302 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 312 .