السّادس : لو رأت المبتدئة خمسة أيّام دم الاستحاضة ، ثمَّ الأسود بقيّة الشّهر ، قال الشّيخ : يحكم في أوّل يوم ترى ما هو بصفة الحيض إلى تمام العشرة بأنّه حيض ، وما بعده استحاضة ، فإن استمرّ على هيئته ، جعلت بين الحيضة الأولى والثّانية عشرة طهرا وما بعد ذلك من الحيضة الثّانية ، ثمَّ على هذا التّقدير « 1 » . والأقرب عندي الرّجوع إلى الرّوايات . قال : ولو رأت ما هو بصفة الاستحاضة ثلاثة عشر يوما ، ثمَّ رأت الأسود واستمرّ ، كان ثلاثة أيّام من أوّل الدّم حيضا ، والعشرة طهرا ، وما رأته بعد ذلك من الحيضة الثّانية « 2 » .
السّابع : لو رأت في أوّل الشّهر عشرة أيّام أسود ، ثمَّ عشرة أحمر ، ثمَّ عشرة أسود ، كان ما هو بصفة دم الحيض حيضا ، إذ هو في وقته مع إمكانه ، وقد حصل التّمييز ، فكان حيضا .
الثّامن : لو رأت في شهر خمسة
أسود ، ثمَّ استمرّ أحمر ، وفي الثّاني كذلك ، وفي الثّالث كلَّه أحمر ، وفي الرّابع كالأوّل ، وفي الخامس خمسة أحمر ، ثمَّ صار أسود واتّصل ، فحيضها الأسود من الأوّل ، والثّاني ، والرّابع ، أمّا الثّالث ، والخامس فلا تمييز لها فيهما ، فإن اعتبرنا المرّتين في العادة - وهو مذهبنا - عملت فيهما كما عملت في الأوّلين ، وإن اعتبرنا الثّلاث - كما هو رأي بعض « 3 » الجمهور - فكذلك ، لأنّها قد رأت ذلك في ثلاثة أشهر . وقيل : لا تثبت لها عادة « 4 » . وليس بجيّد .
التّاسع : لو رأت ثلاثة أيّام ، ثمَّ انقطع ، ثمَّ رأت يوم العاشر أو قبله وانقطع ، كان الدّمان وما بينهما حيضا ، لما رواه الشّيخ ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللَّه
هامش
« 1 » المبسوط 1 : 46 .
« 2 » المبسوط 1 : 47 .
« 3 » انظر : المغني 1 : 363 ، الإنصاف 1 : 361 ، الكافي لابن قدامة 1 : 99 ، المجموع 2 : 419 .
« 4 » المغنيّ 1 : 362 .