وبهذا ظهر الفرق بينها وبين النّاسية ، إذ تلك لا تعلم لها حيضا زائدا على ما جلسته ، وهذه عالمة ، فوقف صحّة صلاة هذه على الطَّهارة الثّانية بخلاف الأولى ، وتتحيّض في رمضان بثلاثة وتقضي يومين .
وإن لم تكن مرتّبة ، مثل أن رأت في الأوّل ثلاثة ، وفي الثّاني خمسة ، وفي الثّالث أربعة ، فإن أمكن ضبطه واعتاد هو ، فهو كالمتّفق وإلَّا جلست الأقلّ . وقيل : تجلس الأكثر كالنّاسية « 1 » . وهو خطأ ، إذ هذه تعلم وجوب الصّلاة في اليوم الرّابع والخامس ، أو الرّابع في أحد الأشهر ، بخلاف تلك الَّتي علم حيضها يقينا ، والأصل بقاؤه ، فصار كالصّلاة المنسي بعينها .
فرع : لو رأت الدّم في الشّهر الأوّل سبعة ، ثمَّ في الثّاني ستّة ، ثمَّ في الثّالث خمسة كان الأقلّ حيضا ، لحصوله في الشّهرين الأوّلين ، وما زاد عليه لا يكون حيضا في الرّابع لعدم تكراره ، هذا عند من يشترط في العادة التّكرار ثلاثا ، أمّا نحن فنثبت هذا البحث في شهرين أيضا ، وإن جاء في الشّهر الرّابع ستّة صار ذلك عادة لتكرّره « 2 » .
مسألة : ذات العادة إن انقطع دمها على عادتها فلا استظهار حينئذ ، وإن استمرّ زائدا على العادة وهي أقلّ من عشرة ، قال الشّيخ في النّهاية : تستظهر بعد العادة بترك العبادة بيوم أو يومين « 3 » ، وبه قال ابن بابويه والمفيد « 4 » . وقال المرتضى : تستظهر عند استمرار الدّم إلى عشرة أيّام ، فإن استمرّ عملت ما تعمله المستحاضة « 5 » . وقال في الجمل : تدخل قطنة فإن خرجت ملوّثة فهي بعد حائض تصبر حتّى تنقى « 6 » . وقال
هامش
« 1 » المغني 1 : 365 .
« 2 » « ح » « ق » : لثبوته .
« 3 » النّهاية : 24 .
« 4 » نقل عنهما في المعتبر 1 : 214 .
« 5 » نقل عنه في المعتبر 1 : 214 .
« 6 » الجمل والعقود : 45 .