الثّاني : لا يشترط في استقرار العادة استقرار عادة الطَّهر .
لنا : قوله عليه السّلام : ( تدع الصّلاة أيّام أقرائها ) « 1 » فلو رأت في شهر خمسة ، ثمَّ رأت طهرا بقيّة الشّهر ، ثمَّ رأت في الآخر مرّتين بعدد تلك الأيّام بينهما عشرون ، وفي الثّالث بالعدد بينهما أقل ، استقرّت العادة .
الثّالث : لا يشترط التّساوي في الوقت ، فإنّ العادة تتقدّم وتتأخّر بالوجدان ، ولأنّ الحديث دالّ على ترك الصّلاة بقدر الأقراء .
الرّابع : لا يشترط في العادة تكثّر الأشهر فلو رأت خمسة في شهر ، ثمَّ فيه خمسة أخرى ، صار ذلك عادة في الشّهر الثّاني
إذا استمرّت تحيّضت فيه بالخمستين .
ولو رأت خمسة أوّل الشّهر ، ثمَّ خمسة وخمسين طهرا ، ثمَّ خمسة في أوّل الثّالث ، ثمَّ خمسة وخمسين طهرا استقرّت عادتها بخمسة حيضا وبخمسة وخمسين طهرا ، وذلك لأنّ العادة مأخوذة من المعاودة .
الخامس : لو اتّفق العدد والوقت في المرّة الثّانية مع الأولى صار عادة ، أمّا العدد فظاهر ، وأمّا الوقت فلقول أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « فهذه سنّة الَّتي تعرف أيّام أقرائها لا وقت لها إلَّا أيّامها ، قلَّت أو كثرت » « 2 » .
السّادس : العادة تثبت بالتّمييز ، فإذا رأت في الشّهرين الأوّلين خمسة أيّام دما أسود وباقيها أحمر ، ثمَّ رأت في الثّالث دما مبهما ، تحيّضت بالخمسة .
لنا : انّ المبتدئة ترجع إلى التّمييز لما يأتي فتتحيّض به ، فإذا عاودها صار عادة ، فوجب الرّجوع إليه في الثّالث ، ولا نعرف فيه خلافا .
هامش
« 1 » سنن أبي داود 1 : 80 حديث 297 ، سنن التّرمذي 1 : 220 حديث 126 ، سنن ابن ماجة 1 : 204 حديث 625 .
« 2 » الكافي 3 : 85 حديث 1 ، التّهذيب 1 : 382 حديث 1183 ، الوسائل 2 : 542 الباب 5 من أبواب الحيض ، حديث 1 .